والخلاصة في هذا الباب أن الإسلام ألزم المسلمون بإقامة الحاكم .. وترك الكيفية لهم .. واشترط للحاكم وكذلك للأمراء وللعمال شروط .. وترك للحاكم اختيارهم .. وأعطى الأمة الحق في قبولهم أو رفضهم على أسس منضبطة لا على هوى وعناد .. وأكتفي بهذا القدر في هذا الجانب الإداري للدولة .. والمكتبة الإسلامية زاخرة في هذا الباب .. وكتب السياسة الشرعية ملئ بتشكيلة الدولة ونظامها وهي محل اجتهاد لا ينفك .. وهذا من مرونة الإسلام الذي يتفاعل مع الزمان ويسود على المكان ..
وعلى المستوى الاجتماعي تقوم العصابات بعد هذه الحرب المهلكة والتي تقطعت فيها أواصر المجتمع بالعمل على إعادة لحمته .. فمما لا شك فيه أن هناك طبقة جديدة ستخلف الطبقة السابقة في الحكم والاقتصاد .. كما أن هناك العديد من المظالم وقعت قبل الحرب صودرت فيها أموال وثروات تحتاج من العصابات أن ترد لأصحاب الحق حقوقهم .. وعليها أن تنشأ محاكمات عادلة للظالمين وتبدأ في محاسبتهم ورد سرقاتهم والقصاص من المجرمين منهم .. وتعويض من اغتصب حقه ولا يمكن رده .. فبعض المظالم كالجروح تحتاج إلى الوقت لتندمل .. وذلك من أهم قواعد السلامة المجتمعية وهو"شفاء الصدور"والذي لا يتحقق إلا بحساب المفسد ورد المظالم .. والفارق كبير بين التشفي والشفاء .. فالأول للنفوس المريضة والثاني لإحقاق الحق ..
في المجتمع الإسلامي تقوم القيادات الجديدة بتزكية المجتمع وتربيته على آداب وأخلاق الإسلام وتعلمه بما هو مطلوب منه شرعًا .. وتصبر عليهم وتمنحهم الفرصة ليتحولوا بعد فساد سنين طوال إلى مواطنين صالحين .. فبعض الأمراض تحتاج إلى وقت للشفاء ..