فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 281

وعلى مر تاريخ الدولة الإسلامية تنوع أسلوب تكليف الحاكم .. من الاختيار إلى التعيين إلى التوريث أو التغلب [1] .. فقد تركها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دون تحديد فاختار الصحابة خليفته .. وعين أبو بكر - رضي الله عنه - عمر - رضي الله عنه - خليفته .. وترك عمر - رضي الله عنه - ستة ليتفقوا على أحدهم .. وارتئ عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - أن يشاور أهل المدينة ويأخذ بما غلب عليه رضاهم .. وقد ورث معاوية - رضي الله عنه - ابنه يزيد .. وتغلب أبو العباس السفاح على الحكم .. كما أن هناك أهل الحل والعقد الذين يمكنهم من اختيار واحدا من الأمة ليبايعوه .. وهكذا بلور أهل العلم ما تم عمليًا في الواقع .. دونما وجود نص محدد لكيفية تكليف الحاكم .. وبالتالي فيمكن للمسلمين خط النظام الذي يلاءم وقتهم دون وجود حرج عليهم ..

والحاكم أي ما يكون لقبه يختار لنفسه نظام الحكم الذي يناسبه .. فالبعض يختار وزارته على أساس التفويض والبعض تكون وزارته على أساس التنفيذ .. وهما نظامان يتشابهان إلى حد ما مع الأنظمة المعروفة .. فوزارة التفويض تشبه النظام البرلماني .. ووزارة التنفيذ تشبه النظام الرئاسي ..

والحاكم كقيادة سياسية يضطلع بمهام رئيسية منها: حفظ الدين على أصوله المستقرة .. حفظ الأمن الداخلي .. متابعة القضاء وتنفيذ الأحكام .. حفظ البلاد من المتربصين وجهاد المعاندين .. متابعة بيت المال جباية وتصريفًا .. اختيار الوزراء وأصحاب المناصب الهامة في الدولة .. المتابعة والمراقبة والمحاسبة لعماله .... الخ .. كما يساير كل زمان في ما استجد فيه من تقنيات وصناعات وأساليب إدارة يرجى من ورائها سلامة المسير ..

(1) والحقيقة أن في نفسي من مسألة الحاكم المتغلب الشيء الكثير .. ولكنه بلورة لواقع تقبلته الأمة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت