فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 281

الكوادر الشعبية:

يُملأ هيكل العصابات التنظيمي بكل طوائف وفئات لشعب .. ومن المفيد أن يظهر في تركيبته شكلين لصناعة القرار .. ليس هناك خلاف على الشكل الرأسي لنزول الأوامر .. ولكن يفضل أن يرافق صاحب القرار في اتخاذه وصياغته مجموعة أفقية مستشارين [1] من شرائح وطوائف متنوعة .. وهذا الهيكل الأفقي في منتهى الأهمية! حتى لا نجد في النهاية أمامنا قيادة من فئة واحدة من الشعب تحصر الدولة في ضوء رؤيتها القاصرة .. فحينما يكون المجلس القيادي للعصابات مكون من علماء فقهاء وساسة أوفياء وعسكر مخلصين وأطباء ومهندسين ومعلمين ومحاسبين وتجار وعمال وفلاحين ... الخ .. وكلهم أبناء توجه أيدلوجي (عقيدة) واحدة .. فالحرب تسير إلى النصر .. والدولة القادمة ستبنى وفق رؤية شاملة لكل قطاعاتها دون أن تكون أسيرة فكر قطاع واحد أو لخدمة قطاع واحد أو فئة واحدة .. على سبيل المثال .. فالانقلابات العسكرية تنتهي دائمًا إلى أن تُسخر الدولة وشعبها لخدمة العسكر .. حتى مع الانتكاسات التي يتسببون فيها يُوجهون الإعلام ويلقون بالخطب الرنانة لإلهاء الشعب وإشغاله أولًا .. ومن أجل تمجيد أشخاصهم لا بلادهم ولا شعبهم ولا عقيدتهم ثانيًا .. ويكفي أن نرى نموذج جمال عبد الناصر في مصر وصدام حسين في العراق وحافظ الأسد في سوريا والأسرة السعودية في جزيرة العرب وبرويز مشرف في باكستان وحامد كرزاي في أفغانستان وغيرهم .. فالنموذج الناصري لم يحقق انتصارًا عسكريًا واحدًا منذ أن برز اسم"جمال".. فقد ظهر محاصرًا في

(1) لست بصدد مناقشة إلزامية الشورى أو عدم إلزاميتها فهذه مسألة أخرى .. ولكن التنوع الذي أقصده يرفع الجهالة لدى الأمير ويعلمه بكافة مطالب أو توجهات شرائح الشعب المختلفة .. ويرفع وصاية طائفة ما ربما في المستقبل ترى أنها الأفضل والأقدر والأفهم والأوعى .. وليست بحاجة لنصح أحد .. وحقيقة أمرها أنها ترعى في واديها والأمة في واد ثان ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت