من المقومات التي تعتمد عليها العصابات بلاد ذات عمق جغرافي كبير .. ومناطق وعرة كالجبال والغابات والمناطق المزروعة والمستنقعات .. والمناطق التي تنعدم فيها سيطرة الحكومة .. مناطق تتوفر فيها المياه والغذاء والثروات .. حيث تمثل تلك المناطق نقطة الارتكاز والانطلاق في الحرب ..
ومن المقومات أيضًا شعب غيور حي .. شعب مسلح ومحارب .. لديه قضية تشغله وتهمه ويقاتل من أجلها .. يتمتع الشعب بعمق إقليمي .. سواء كان عقدي أو عرقي .. أو حتى نفعي تتقاطع فيه المصالح ..
يحرك الحرب وعي الشعب بما يعانيه وإرادته في التحرر .. فالاحتلال المباشر أو غير المباشر وما يورثه من الاستعباد والظلم والكبت والمعاناة والقهر والجوع والبغي والبؤس والإبادة .. وما شابه هذه المفردات .. تفرض على النفوس الأبية الرغبة في التغيير .. وخوض الصراع من أجل العزة والكرامة والحرية والسيادة والاستقلال والشرف .. إنها الحياة ..
الدورة الاقتصادية من أراضي المواد الخام مرورًا بالعملية الصناعية وانتهاء بالتسويق .. هي نقطة الضعف الحديثة لكل الدول إلى حين .. وهي تجر معها وسيلة أيضًا حديثة لاستغلالها ألا وهي .. حرب العصابات .. التي تغامر لتدمير اقتصاد العدو وإيقاف عجلته .. ومن ثم إدارة عجلته بمعرفتها ..
استحدثت القوى الاستعمارية لنفسها أسلوبًا فريدا في حماية مصالحها حول العالم .. فقد أوكلت بالسلطة خلفًا لها لمجموعات من العسكر أو الملوك قهروا شعوبهم .. وقاموا بحماية مصالح المستعمر السابق من أجل حظوظهم وشهواتهم .. ولهذا فحرب العصابات تقوم ضد مستعمر حقيقي أو وكيل عنه من أبناء الشعب الضالين ..