فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 281

من أهمية سلاح الجو الذي ضلت غاراته في متاهة جبال الهندكوش .. وبالتالي وجه الجيش الأحمر غضبه تجاه القرى في الأراضي السهلة والتي جاءت بمردود عكسي تناسب مع عناد المجاهد الأفغاني ..

وفي كوبا استُعملت الطائرات .. لكن كثافة ورطوبة النباتات وكثرة القنوات المائية (كما نوّه كاسترو) .. حصرت أثر قنابل النابالم والقنابل المتفجرة لأقل من خمسين مترًا .. وحتى لو عرفت القاذفات بدقة مكان الثوار - وذلك لم يحدث - لما سببت لهم أذى كبيرًا .. والحقيقة أنها لم تلحق الأذى إلا بأكواخ بعض سكان الجبال .. الذين يقطنون الفرجات المزروعة من الغابة ..

واستطاع المجاهدون في أفغانستان استثمار وعورة الأرض وقسوتها وحتى في المناطق المزروعة فيها (مزارع الزيتون في جلال آباد ومناطق سرخ روود القريبة من سلسلة جبال تورغار وكذلك في غابات جاجي) في شن إغارات خاطفة وكمائن صغيرة وكبيرة ..

وبفهم عميق لجوهر التكتيك لم يشن المجاهدون الأفغان معركة إلا إذا كانت الأرض مناسبة لهم .. واجتهدوا في أن يجتذبوا العدو إلى الموقع التي لا يلعب التفوق العددي فيها دوره .. كأن تكون المعركة مثلًا في ممر ضيق .. ويكون ذلك عادة باحتلال مرتفعات مسيطرة .. مشجرة .. وحيث تستطيع مجموعة صغيرة من الرجال المصممين إحباط عمل جيش بأكمله .. ومن الطبيعي أن ينسحب الجيش إلى أرض أكثر أمانًا .. لكنه يوسّع بذلك المنطقة التي يشرف الثوار عليها .. فيحصلون على مجال أكبر للمناورة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت