وعلى الرغم من أهمية الوعورة إلا أن هناك عناصر أخرى لا بد من توفرها في هذه المناطق .. وهي العناصر التي تساعد على حياة العصابات واستمرارها ..
العنصر الأول: هو وجود المياه السطحية أو على الأقل وفرة المياه الجوفية لإمكانية حفر آبار بها .. فمن أكبر الأخطار التي تهزم العصابات اختيارها السيئ لأرض الانطلاق .. لم تعاني قوات كاسترو من هذه النقطة لوفرة المياه السطحية في غاباتها وأراضيها .. وكذلك كانت أفغانستان ..
العنصر الثاني: قدرة هذه الأرض على توفير الأطعمة .. سواء صلاحيتها للزراعة أو قربها من الحدود والقواعد الخارجية للعصابات مما يساعد في شراء المواد التموينية .. أو اتصالها بالريف حيث يكون مصدرًا مهمًا في تموين العصابات .. فالعصابات لا ينبغي لهم انتقاء المنطقة الأكثر بعدًا أو وعورة بحثًا عن الأمن .. إذ لا بد لهم من البقاء على اتصال دائم مع السكان .. حيث يجدون معين المتطوعين .. ومصادر التموين .. وحيث يمكنهم اختيار المراسلين الذين يؤمنون استمرار اتصالهم مع الحركة السرية في المدن .. وكذلك كانت أفغانستان ..
العنصر الثالث: هو عمق هذه الأرض بحيث يصعب على أي قوات اجتياحها في وقت قصير .. كما توفر للعصابات أماكن تبادلية سواء لقواعدها المستقبلية أو لتحركاتها اليومية .. هذا العمق يمثل متاهة يضل فيها العدو .. وعوائق تحدّ من تحركاته العسكرية .. كالجبال أو المستنقعات العصيّة على الدبابات والشاحنات .. وللعصابات تمثل بيئتها التي تسترها .. فالأحراش والأدغال تسمح بالتخلص من المرصد الجوي .. شريطة ديمومة التحرك والانتقال وعدم البقاء في نقطة تجمع ثابتة طوال المرحلة الأولى ..