لأن الأرض الوعرة تعيق تقدم القوات ولا تمنعها .. مما يتيح الفرصة لرجال العصابات لقطع التماس والانسحاب بعيدًا .. كما تسمح بأعمال الكمائن على الوحدات المتقدمة .. وهذا ما قدمته الأرض للمجاهدين في أفغانستان.
كنموذج تكاملت فيه هذه المواصفات تأتي تجربة فيدل كاسترو بكوبا .. فقد مثلت وعورة منطقة (سييرا مايسترا) وسلسلتها الجبلية وما يحيط بها من قرى نموذجًا رائعا لنقطة انطلاق ثورية .. فهي بطول يصل إلى أكثر من مائة وخمسين كيلومترًا من الشرق إلى الغرب .. ويتراوح عرضها من خمسة وعشرين إلى أربعين كيلومترًا .. وتكفي عملية حسابية بسيطة لتبرهن عن أن مهمة أي قوات ستكون مستحيلة ..
ويجب أن يوفر عمق الأرض ملاجئ طبيعية .. كما يسمح بالمناورة الحرة دون الخشية من خطر الوقوع في حصار .. فكلما ازداد قطاع العمليات اتساعًا كثرت صعوبة الاستدلال على الثوار من قبل الجيش .. ولا بد للحكومة عندها من تشتيت قواتها وتطويل اتصالاتها .. وكذلك كانت أفغانستان ..
العنصر الرابع: المطلوب في الأرض وإن كان أقل أهمية من العناصر السابقة إلا أن له أثر كبير على الحرب في مراحل متقدمة .. هو وجود إمكانية الاستثمار بها لضمان الإنفاق على العصابات .. فإن لم تتمكن العصابات من اللجوء إلى أرض بها ثروات زراعية أو نفطية أو معدنية .. يكون في مخططها الاستيلاء مستقبلًا على أرض تساهم في تمويلهم .. ولقد وفرت الأرض للمجاهدين الأفغان هذه الثروات وأكثر إلا أن التمويل الإسلامي والدعم الدولي احتل الحيز الأول في العملية المالية ..