في كوبا أصبحت (السييرا) بسرعة أول المناطق الحرة للثورة .. وكُرّست السنة الأولى من الثورة لتنظيم قاعدة صغيرة - مشاغل لصناعة البزاة النظامية والتجهيزات وأدوات التفجير البدائية .. ولتصليح الأسلحة .. وتحضير الأغذية المعلبة ... إلخ - ولإجراء عملية التوعية بين سكان المقاطعة .. وشكل الثوار قوات هامة .. واقتصادًا قابلًا للاستمرار .. في قواعد خلفية آمنة .. ففي الأورينت الشمالية .. سيطروا على كل محصول البن المقدر ثمنه بستين مليون دولار .. ولم تستطع الحكومة أن تفعل شيئًا .. فذهبت مضطرة لاستعادته .. ودفع أتاوة للأنصار .. وحدث الشيء نفسه بالنسبة إلى منتجات زراعية أخرى .. مما جعل الثوار يحصلون على الأموال .. بالإضافة إلى سلع غير متوافرة في الأقاليم التابعة لهم .. وكانت الحكومة بحاجة إلى هذه المحاصيل من أجل اقتصادها .. كما توجب عليها الحفاظ على مظهر الموقف العادي .. والادّعاء بأن الأمور تجري كالمعتاد (وقد لعبت الرشوة دورًا ما) .. لكل الأسباب تحملت الحكومة تلك التجارة .. التي كانت تغذي الثورة.
هذه العناصر الأربعة مع عنصر الوعورة تتم السمات الخمس الرئيسية للأرض أو لبيئة انطلاق حرب العصابات .. وقد ساهمت الأرض في دعم كاسترو كثيرًا .. فمن قاعدته الجبلية استطاع كاسترو تجنيد قوة غير نظامية كبيرة إلى حد ما .. ونجح في أن يجعلها تبدو أكثر ثقلًا مما هي عليه .. فشكلت دوريات سريعة الحركة .. لا يتعدى تعدادها غالبًا ستة أفراد .. وأخذت هذه الدوريات بالظهور في عدة أمكنة وفي وقت واحد .. موسعة بذلك حقل عدم الأمن .. وبعد ثلاثة أشهر .. ألفى الجيش نفسه عاجزًا عن حماية المناجم الأمريكية الكبرى للنيكل والكوبالت على التخم الغربي من (الأورينت) .. إلا في ساعات النهار .. وقد سمح الثوار بتشغيل هذه المناجم