فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 281

والعقدية فهي لا تمثل هدف ولا نقطة لقاء وإنما هي لتزين الحلف أو خداع الشعوب .. الحلف العقدي يكون بين المجاهدين وأمتهم .. وهو ما سنذكره لاحقًا ..

نقطة اللقاء قد تكون في ظن العصابات هي القضاء على عدو مشترك .. أما عند الحليف فهي إضعاف العدو فقط .. إن لفظ إضعاف العدو هو توصيف دقيق وواقعي لهذا التحالف .. وبالتالي يعطي الحليف العصابات بقدر حاجته لإضعاف العدو لا بقدر ما ترغب العصابات .. فالحليف السياسي لا يمكن أن يعمل على تقوية جاره الجديد لأن المستقبل متقلب .. وعادة ما يطلب الحليف في مقابل الدعم خدمات مستقبلية كامتيازات اقتصادية أو خدمات سياسية .. وحتى عسكرية .. أو تنازل حدودي .. فالعمل السياسي أساسه الابتزاز لا الأخلاق ..

قادة المجاهدين يجب أن يكونوا على درجة من الوعي لإدراك حيل ومتقلبات السياسة .. إن بعض الدول تتحالف مع العصابات وتتحالف عليهم في نفس الوقت .. فالحليف لن يمنح دون مقابل .. ولن يقوي خصم مستقبلي بل يبقه مقيدًا .. ولن يقضي على العدو بل يبقيه ضعيفًا .. ليشغل كلا الجارين ويبقى مستفيدًا .. فالحرب وطولها يشكلان دخلًا اقتصاديًا رائعًا للحليف سواء لسلب المواد الخام أو لتصريف المنتجات .. وأحيانًا في هكذا مناخ من الفوضى لزراعة المخدرات .. حدث هذا في أمريكا اللاتينية كما حدث في أفغانستان .. فبعد أن منعت إمارة أفغانستان زراعة المخدرات فيها .. عادت الولايات المتحدة وأحيت واستثمرت زراعة المخدرات فيها .. وهو نفس ما تقوم به في أمريكا الجنوبية ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت