وفي كل الأحوال وأي ما يكون نوع الحليف فأكثرهم خطرًا على العصابات هو الحليف الحكومي .. لأن له حساباته الخاصة التي تسمح للعصابات بالتفوق على الخصم المشترك .. ولكنه يبقيهم ضعفاء في حاجة إليه دائمًا .. وتظل العلاقة بينهما قائمة بحساسية شديدة حتى تأتي لحظة الانفصال أو الطلاق .. (الطلاق السياسي) .. وهي اللحظة التي يصبح فيها مستقبل العصابات يشكل خطورة على الحليف .. أو تكلفتهم أكبر من الفائدة العائدة منهم للحكومة التي قد ترى أن النظام السابق قد ضعف ويمكن التفاهم معه .. أو يصبح عبء تحملهم تهديدًا للحكومة داخليًا وخارجيًا .. عند هذه النقطة تصبح المساعدات في أقل صورها ويندر أن تنعدم المساعدات .. لأن السياسة ليس فيها أبواب موصدة ..
عادة ما تكون نقطة اللقاء [1] هي نقطة الطلاق .. لأن الهدف الذي اجتمعوا عليه قد اكتمل أو بالأصح ضعف خطره .. ومن الصعب أن تكون نقطة الطلاق هي نقطة عداء لكنها نقطة خصام .. فالطلاق في السياسة لا يعنى الانفصال التام .. إنه أشبه بشهور العدة التي لا تنتهي .. وتبقى العلاقة في أضعف صورها .. وتعمل العصابات على كبت مشاعر الضيق من حليفها
(1) وفي نقطة تحليلية رائعة لخبير الجهاد في أفغانستان المهندس مصطفى حامد"الشيخ أبو وليد المصري"يقول عن جهاد الأفغان"حركة طالبان"ضد أمريكا [المقاومة الأفغانية مازالت تتمتع بميزتين هما:"الوحدة"و"انعدام الحلفاء".. ويبدوا أن الأمرين مرتبط أحدهما بالآخر أي أنهم موحدون لأنهم يفتقدون إلى الحلفاء الخارجيين .. ولا شك أن الوحدة الداخلية أهم كثيرا من وجود حليف خارجي] ... [لا ترى الدولة في بداية الأمر أن حركة مقاومة مسلحة تجرى على حدودها سوى فرصته للاستفادة للتمدد في مجالها"الجيوسياسى"وتعاظم دورها الإقليمي على كافة المستويات الاقتصادية والسياسية والعسكرية .. وهى تضع منذ البداية حدودا لتعاملها مع تلك الحركة بما يحقق أقصى عائد ممكن .. بعد ذلك الحد توجد نقطة الافتراق .. وعادة ما تكون نقطة الفراق هي نقطة العداء ذاتها .. وحركة المقاومة وقيادة حرب العصابات من واجبها أن تحدد لكل حليف قريب أو بعيد نقطة الافتراق .. وأيضا نقطة العداء .. وهى تلي نقطة الافتراق بقليل بالطبع عليها أن تجد لنفسها بدائل وحلول قبل وصول نقطة الفراق ومن المهارة ألا تدع الأمور تصل إلى نقطة العداء.] أهـ من حرب المطاريد مصطفى حامد ..