فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 281

لممارسته الاستغلالية أثناء الحرب .. وبعدها .. إنها الحاجة السياسية التي تجعل من المصالح محور العلاقات ..

وإذا كانت قيادة العصابات على قدر من الدهاء فعليها أن تضع في اعتبارها منذ بدأ التحالف حقيقة ما يريده الحليف من صراعها .. وتستعد بشكل عقلاني متجرد من مشاعر حسن الظن أو حسن النية وما شابه .. وتعد لهذا اليوم قبل أن تدركه .. وهنا قمة المهارة ..

ومن المهم أيضًا عند تحالفها أن تعرف أنها الطرف الأقوى رغم ضعفها الظاهر .. فلولا حاجة الحلفاء لها لما اجتهدوا في التحالف معها .. لأنها قد تمثل خط دفاع أول عنهم وعن مصالحهم .. وبالتالي يجب أن تكون القيادة واعية ومنتبهة حتى لا تكون مجرد بيدق في صراع الكبار وتحرم من الغنيمة أو تمنع من النصر أو يتلاعب بمستقبلها ومستقبل جهادها .. كما كان الوضع في أفغانستان .. فقد كان الأفغان يدافعون عن دينهم واستقلالهم .. ولكنهم على مستوى خريطة العالم في الحقيقة يدافعون عن أمن ومصالح باكستان من طرف وثروات الخليج النفطية من طرف ثاني .. ولا شك أن باكستان ودول الخليج ومن ورائهم أمريكا يعتبرونها مصلحة حيوية .. وبالتالي سارعوا بالتحالف مع الأفغان وتم تمويل الحرب بسخاء من طرفهم.

نقطة أخرى مهمة في قضية الحلفاء السياسيين الحكوميين هي مدى صدقهم وجديتهم .. فالبعض منهم خاصة الذين يكونون واجهة لقوى أخرى .. لا يقدمون خدماتهم إلا من أجل تحقيق أهداف خفية .. وأعمالهم تحتاج إلى الخضر عليه السلام ليفسرها .. ولنأخذ على سبيل المثال النموذج السعودي في الجهاد الأفغاني .. فهو واجهة لجهاز المخابرات الأمريكية ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت