فسخروه بكامل طاقته لتلبية الأمر الأمريكي .. فبدأ بالمنابر الإسلامية لتوضيح حقيقة الخطر السوفيتي على الأمة الإسلامية -كأن الأمريكيين يحبون الإسلام - .. وما به من حقد على الإسلام والمسلمين .. ولم يقصر الخطباء والوعاظ فألهبوا حماسة الناس للجهاد في سبيل الله بالمال والنفس .. وحشدت المخابرات السعودية طاقتها وعناصرها .. فوصلت مبكرًا لساحة بشاور الباكستانية .. وعملت على تنظيمها لاستقبال الأموال والشباب .. وكان جهاز المخابرات الباكستانية قد رتب قبلهم الساحة الأفغانية .. والتقى الجهازان على أمر قد قدر .. وتحت المظلة الأمريكية .. تخطيط أمريكي بنكهة باكستانية بتمويل سعودي .. كان هدفهم العام: (إضعاف روسيا وإخراجها بشكل لائق من الحرب .. عدم تمكين المجاهدين من الاتحاد وتعميق الخلافات بينهم .. عدم حسم الحرب عسكريًا وأن الحل يجب أن يكون سياسيًا لخلط الأوراق وضمان التبعية .. وتشكيل حكومة مشتركة بين الشيوعيين والإسلاميين .. القضاء على التواجد العربي بعد الحرب .. عدم تصدير التجربة .. وباختصار التأكيد على أن الجهاد قادر على التدمير لا على البناء .. وأن مرحلة تواجدهم انتهت والمرحلة القادمة للساسة [1] لا للمقاتلين .. وبهذا الشكل لا يحقق المجاهدون إلا أهداف الحلفاء ويخسروا كل شيء .. وعلى المستوى الإسلامي تصاب الأمة بخيبة أمل وتفقد الثقة في إقامة دولة عن طريق الجهاد وبقوة السلاح) .. علق على ذلك العميد محمد يوسف صاحب كتاب فخ الدب وأحد المشاركين في الحرب بقوله لقد تم انتزاع الهزيمة من بين فكي النصر .. يا له من تشبيه عجيب .. لقد كان نصر المجاهدين وشيكًا إلا أنهم حالوا بينهم وبين النصر .. وحولوا نصرهم إلى كارثة ..
(1) أليس هذا ما يحاولونه في ليبيا الآن .. وسوف يعملون عليه مستقبلا في سوريا إن أمكن لهم ..