فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 240

أنبأنا الفخر بن البخاري وابن أبي عمر، أنبأنا ابن الجوزي، أنبأنا ابن ناصر، حدثني محمد بن الحسين بن شداد قال: رأيت رجلًا يكرم كلبًا له ويقربه ويغطيه بدراجة، فسألته عن السبب الذي استحق به هذه المنزلة، فقال: هذا خلصني من أمر عظيم كان يصحبني رجل يواكلني ويعاشرني منذ سنين، فخرجنا في قتالٍ، وعدنا، فلما قربنا من منازلنا، وكان في وسطي هميان فيه دنانير كثيرة، ومعي متاع كثير، فدية من الغنيمة، فنزلنا في مكانٍ فأكلنا، فعمد إلي صاحبي فأوثقني كتافًا، ورمى بي في وادٍ، وأخذ كل ما كان معي ومضى، فأيست من الحياة، وقعد معي هذا الكلب، ثم تركني ومضى، فما كان بأسرع من أن وافاني ومعه رغيف، فطرحه بين يدي، فأكلته، ولم أزل أحبو إلى موضع فيه ماء، فشربت منه، ولم يزل الكلب معي باقي ليلتي يعوي إلى أن أصبحت فحملتني عيني، وفقدت الكلب فما كان بأسرع من أن وافاني ومعه رغيف فأكلته، وفعلت فعلي في اليوم الأول.

فلما كان من اليوم الثالث غاب عني فقلت: مضى يجيئني بالرغيف، فلم ألبث أن جاء ومعه الرغيف، فرمى، فلم أستتم أكله إلا وابني على رأسي يبكي، وقال: ما تصنع هاهنا (وايش) قصتك، ونزل فحل كتافي وأخرجني، فقلت له: من أين علمت بمكاني، ومن دلك علي؟ فقال: كان الكلب يأتينا في كل يوم، فنطرح له الرغيف على اسمه فلا يأكله، وقد كان فعل، فأنكرنا رجوعه وليس أنت معه، وكان يحمل الرغيف بفيه ولا يذوقه ويعدو، فأنكرنا أمره، فاتبعته حتى وقفت عليك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت