فهذا ما كان من خبري وخبر الكلب، فهو أعظم عندي مقدارًا من الأهل والقرابة.
قاله إلى ابن الجوزي: أنبأنا ابن ناصر، عن محمد بن خلاد قال: قدم رجلٌ على بعض السلاطين، فمر في طريقه بمقبرة، وإذا قبر عليه قبة مبنية مكتوب عليها، هذا قبر الكلب، فمن أحب أن يعلم خبره فليمض إلى قرية كذا وكذا، فإن فيها من يخبره، فسأل الرجل عن القرية، فدلوه عليها، فقصدها، وسأل أهلها فدلوه على شيخ فبعث إليه وأحضره، وإذا شيخ قد جاوز المائة سنة، فسأله، فقال: نعم، كان في هذه الناحية ملك عظيم الشأن، وكان مشتهرًا بالنزهة والصيد والسفر، وكان له كلب قد رباه وسماه باسم لا يفارقه حيث كان، فإذا كان في وقت غذائه وعشائه أطعمه مما يأكل، فخرج يومًا إلى بعض متنزهاته، وقال لبعض غلمانه: قل للطباخ يصلح لنا ثردة لبن، فقد اشتهيتها، فأصلحوها، ومضى إلى منتزهه، فتوجه الطباخ فجاء بلبن وصنع له ثردة عظيمة، ونسي أن يغطيها بشيء، واشتغل بطبخ أشياء أخرى، فخرج من بعض سقوف الحيطان أفعى، فكرع في ذلك اللبن (ومج) في الثردة من سمه، والكلب رابض يرى ذلك كله، ولو كان له في الأفعى حيلة لمنعها، وكان للملك جارية خرساء زمنة قد رأت ما صنع الأفعى.
ووافى الملك من الصيد في آخر النهار فقال: يا غلمان، أول ما تقدمون إلي الثردة، فلما وضعت بين يديه أومأت الخرساء إليهم فلم يفهموا ما تقول، ونبح