فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 240

الكلب وصاح فلم يلتفت إليه، ولج في الصياح فلم يعلم مراده، ثم رمى إليه بما كان يرمى إليه في كل يوم فلم يقربه، ولج في الصياح، فقال للغلمان: نحوه عنا فإن له قصة، ثم مد يده إلى اللبن، فلما رآه الكلب يريد أن يأكل (قفز) إلى وسط المائدة وأدخل فهمه في الغضارة وكرع من اللبن فسقط ميتًا، وتناثر لحمه.

فبقي الملك متعجبًا منه من فعله، فأومأت الخرساء إليهم فعرفوا مرادها بما صنع الكلب، فقال الملك لخدمائه وحاشيته: إن سباقه إلي بنفسه لحقيق بالمكافأة، وما يحمله ويدفنه غيري، فدفنه، وبنى عليه قبة وكتب عليها ما قرأت، وهذا ما كان من خبره.

قاله إلى ابن الجوزي: أنبأنا محمد بن ناصر، قال: قال أبو عبيدة: خرج رجل من أهل البصرة إلى الجبانة ينتظر ركابه، فاتبعه كلب له فضربه وطرده وكره أن يتبعه، ورماه بحجر فأدماه، فأبى الكلب إلا أن يتبعه، فلما صار إلى الموضع وثب به قوم كانت لهم عنده طائلة، وكان معه جار له وأخ فهربا عنه وتركاه وأسلماه، فجرح جراحات كثيرة، ورمي في بئر، وحثي عليه التراب حتى واراه، ولم يشكوا أنه قد مات، والكلب مع هذا يهر عليهم وهم يرجمونه، فلما انصرفوا أتى الكلب إلى رأس البئر، فلم يزل يعوي ويحت التراب (بمخالبه) حتى ظهر رأسه وفيه نفسٌ يتردد، وقد كان أشرف على التلف، ولم يبق إلا (حشاشة) نفسه ووصل الروح، فبينما هو كذلك إذ مر به ناس، فأنكروا مكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت