من وقف الحديث احتياطا، وليس هذا بشيء» (١) .
وقال في موضع آخر في موازنته بين مذهب الفريقين: «إن البخاري ومسلما تركا أحاديث أقوام ثقات، لأنهم خولفوا في الحديث، فنقص الأكثرون من الحديث وزادوا، ولو كان ثم فقه لعلموا أن الزيادة من الثقة مقبولة ... ، وكل هذا سوء فهم، ولهذا لم يلتزم الفقهاء هذا، وقالوا: الزيادة من الثقة مقبولة، ولا يقبل القدح حتى يبين سببه، وكل من لم يخالط الفقهاء وجهد مع المحدثين تأذى وساء فهمه، فالحمد لله الذي أنعم علينا بالحالتين» (٢) .
كذا قال ابن الجوزي، وكلامه شبيه بكلام ابن حزم الآنف الذكر، وهو كلام في غاية البعد عن التحقيق العلمي والإنصاف، وابن الجوزي مع حدته في العبارة هنا فهو -سامحه الله- كثير التناقض في هذا الباب، يلجأ كثيرا إلى علل أهل الحديث حين يحتاج إليها (٣) .
ومنهم كذلك ابن القطان الفاسي، فإنه تبنى مذهب ابن حزم بحذافيره، وردد كثيرا من عباراته بمعناها، فمن ذلك قوله: «لا عيب على الحديث أن يروى تارة مسندا، وتارة مرسلا» (٤) ، وقوله: «إذا كان رافعه ثقة، وواقفه ثقة، فهذا