وفي كثير من الأحيان تجتمع القرينتان، ولهذا صور، من أشهرها أن يروي الحديث راو عن شيخ على الجادة المشهورة، ثم يرويه آخر عن الشيخ نفسه بزيادة راو في الإسناد، فتترجح رواية الثاني بالقرينتين، قرينة ترك الجادة، وقرينة زيادة الراوي.
ومن أمثلة ذلك حديث أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، عن ابن مسعود: «سألت النبي - صلى الله عليه وسلم -: أي الذنب أعظم؟ ... » ، الآنف الذكر، فالجادة المعروفة أن يروي أبو وائل، عن ابن مسعود مباشرة، ليس بينهما أحد، وقد روي بها أحاديث كثيرة، وأبو وائل معروف بالرواية عن ابن مسعود، من كبار أصحابه، فلما جاءت زيادة عمرو بن شرحبيل، كان من زادها ترك الجادة، فدل على حفظه، وزاد في الإسناد رجلا فدل على حفظه أيضا.
ومن ذلك أن هشاما الدستوائي، وعلي بن المبارك، رويا عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عروة، عن عائشة، قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبلني وهو صائم» (١) .