وابنُ حَزْمٍ (١) من أهل الظاهر، واحتجّوا بأنَّ السُّنَّةَ تترددُ بين النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وبين غيره.
وأُجِيبوا: بأنَّ احتمالَ إرادةِ غيرِ النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بعيدٌ، وقد روى البخاريُّ في صحيحهِ في حديث ابنِ شِهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه في قصته مع الحَجَّاجِ حين قال له: "إنْ كُنْتَ تُريدُ السُّنَّةَ فَهَجِّرْ بالصلاة" قال ابنُ شِهاب: فقلتُ لِسَالِمٍ: أَفَعَلَهُ رسولُ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؟ فقال: "وهل يَعْنُونَ بذلك إلا سُنَّتَه؟! " (٢) ، فنَقَلَ سالمٌ -وهو أحدُ الفقهاء السبعة (٣) من أهل المدينة وأحدُ الحفَّاظِ من التابعين- عن الصحابة أنهم إذا أَطلقوا السنةَ لا يريدون بذلك إلا سنةَ النبيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
وأمَّا قولُ بعضِهم: إنْ كان مرفوعًا فَلِمَ لا يقولون فيه: قال رسولُ الله؟ فجوابُه: أنهم تركوا الجَزْمَ بذلك تورّعًا واحتياطًا، ومن هذا قولُ أبي قِلابَةَ (٤) عن أنس: "مِنَ السُّنةِ إذا تزوَّجَ البِكْرَ على الثيِّبِ أقامَ عندها سَبْعًا" أخرجاه في الصحيح (٥) .