من الحُفَّاظ لم يخالِفْهُ، فإنْ خالفَه فَوُجِدَ حديثُه أَنْقَصَ كان في ذلك دليلٌ على صِحة مَخْرَجِ حديثه. ومتى خَالَفَ ما وَصَفْتُ أَضَرّ ذلك بحديثه " انتهى كلامه، ومُقتضاهُ أنه إذا خالفَ فَوُجِدَ حديثُه أَزْيَدَ أَضرَّ ذلك بحديثه، فدل على أن زيادَة العَدْلِ عندَه لا يَلزمُ قَبولُها مُطْلَقًا وإنما تُقْبلُ من الحُفَّاظ، فإنه اعتبر أنْ يكونَ حديثُ هذا المُخَالِفِ أَنْقَصَ مِن حديث مَنْ خَالفَه مِنَ الحُفّاظ وجَعَلَ نُقْصَانَ هذا الراوي من الحديث دليلًا على صحته، لأنه يدلُّ على تحرّيه، وجعل ما عدا ذلك مُضِرًّا بحديثه فدخلَتْ فيه الزيادةُ، فلو كانَتْ عندَهْ مقبولةً مُطْلَقًا لم تكُنْ مُضِرَّةً بصاحبها.
فَإِن خُولِفَ بأرجحَ منه لمزيد ضَبْطٍ أو كثرةِ عددٍ أو غيرِ ذلك من وجوه الترجيحات فالراجحُ يُقَالُ له: " المحفوظُ ".
ومُقَابِلُه وهو المرجوحُ يُقَالُ له: " الشاذُّ ".
مثالُ ذلك: ما رواه الترمذيُّ (١) والنَّسائيُّ وابنُ ماجَهْ (٢) من طريق ابنِ عُيَيْنَة عن عَمْرو بنِ دينارٍ عن عَوْسَجَةَ عن ابن عباسٍ " أَنّ رجلًا تُوُفِّيَ على عهد النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ولم يَدَعْ وارِثًا إلَّا مَولًى هو أَعْتَقَه. . ." الحديثَ (٣) ، وتابَعَ