فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 157

نَعَمْ يُسْتَفَادُ مِن مجمُوع ما أَطْلَقَ عليه الأئمةُ ذلك أَرْجَحِيَّتُه على ما لم يُطْلِقُوه.

ويَلْتحِقُ بهذا التفاضل ما اتَّفقَ الشيخانِ على تخريجه (١) بالنسبة إلى ما انفردَ به أحدُهما، وما انفردَ به البخاريُّ بالنسبة إلى ما انفرد به مسلمٌ، لاتِّفَاقِ العلماءِ بعدَهما على تلقِّي كتابَيْهِما بالقَبولِ، واختلافِ بعضِهم في أَيِّهما أرجَحُ. فما اتفقا عليه أرجحُ مِنْ هذه الحيثية مما لم يتفقا عليه.

وقد صرَّحَ الجمهورُ بتقديم صحيحِ البخاري في الصِّحَّةِ ولم يوجدْ عن أحدٍ التصريحُ بنقيضِه.

وأمّا ما نُقِلَ عن أبي علي النيسابوري (٢) أنه قال: "ما تحتَ أديمِ السماءِ أَصَحُّ من كتاب مُسْلِمٍ" فلمْ يُصَرِّح بكونه أصحَّ من صحيح البخاري لأنه إنما نفى وجودَ كتابٍ أصحَّ من كتاب مسلم، إِذِ المنفيُّ إنما هو ما تقتضيه صيغةُ أَفْعَلَ مِنْ زيادةِ صِحَّةٍ في كتابٍ شاركَ كتابَ مُسْلِمٍ في الصِّحَّةِ يمتازُ بتلك الزيادة عليه ولم يَنْفِ المساواةَ.

وكذلك ما نُقِلَ عن بعض المغاربةِ أنّه فَضَّلَ صحيحَ مُسْلِمٍ على صحيح البخاري فذلك فيما يرجعُ إلى حُسْنِ السياق وجَوْدَةِ الوضع والترتيب، ولم يُفْصِحْ أحدٌ منهم بأنَّ ذَلك راجعٌ إلى الأصَحِّيَّة، ولو أَفصحوا به لردَّه عليهم شاهِدُ الوجودِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت