العامَّةِ جَمْعٌ كثيرٌ جَمَعَهُمْ بعضُ الحُفّاظِ في كتابٍ ورتَّبَهم على حروفِ المعجمِ لكَثْرَتِهم، وكُلُّ ذلك كما قالَ ابنُ الصلاحِ تَوسُّعٌ غيرُ مَرْضِيٍّ، لأنّ الإجازةَ الخاصةَ المعيَّنة مُخْتَلَفٌ في صِحَّتها اختلافًا قويًّا عند القُدَماء، وإنْ كانَ العملُ استقرَّ على اعتبارِها عندَ المتأخِّرين فهي دُونَ السماعِ بالاتفاقِ، فكيف إذا حَصَلَ فيها الاسترسالُ المذكورُ؟ فإنها تزدادُ ضعْفًا، لكنَّها في الجُملةِ خيرٌ من إيرادِ الحديثِ مُعْضَلًا. والله تعالى أَعْلَمُ.
وإلى هنا انتهى الكلامُ في أقسام صِيَغِ الأدَاءِ.
ثم الرُّواةُ إنِ اتفقَتْ أسماؤُهُم وأسماءُ آبائِهم فَصَاعِدًا واختلَفَتْ أشخاصُهُم سَوَاءٌ اتَّفَقَ في ذلك اثنانِ منهم أو أكثرُ، وكذلك إذا اتفَق اثنانِ فصاعدًا في الكُنْيَةِ والنِّسْبَةِ فهو النَّوعُ الذي يُقَالُ له المُتَّفِقُ والمُفْتَرِق (١) .
وفائدةُ معرفتِه خَشْيَةُ أنْ يُظَنَّ الشخصانِ شخصًا واحدًا، وقد صنَّفَ فيه الخطيبُ كتابًا حافِلًا، وقد لَخَّصْتُه وزِدْتُ عليه شيئًا كثيرًا.
وهذا عَكْسُ ما تقدَّم (٢) من النوع المُسَمَّى بالمُهْمَلِ لأنه يُخْشَى منه أن يُظَنَّ الواحدُ اثنَيْن، وهذا يُخْشَى منه أنْ يُظَنَّ الاثنانِ واحِدًا.
وإنِ اتفقَتِ الأسماءُ خَطًّا واختلفَتْ نُطْقًا سَوَاءٌ كان مرجعُ