فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 157

ويُرْوَى من غير وجهٍ نحو ذلك ولا يكون شاذًّا فهو عندنا حديثٌ حَسَنٌ ".

فَعُرِفَ بهذا أنه إنما عَرَّفَ الذي يقول فيه: حَسَنٌ فقط، أمّا ما يقولُ فيه حَسَنٌ صحيح، أو حَسَنٌ غريب، أو حَسَنٌ صحيحٌ غريب، فلَمْ يُعَرِّجْ على تعريفه كما لم يُعَرِّجْ على تعريف ما يقولُ فيه: " صحيحٌ " فقط أو " غريبٌ " فقط، وكأنه تَرَكَ ذلك استغناءً لِشُهْرَتِه عندَ أهلِ الفنِّ. واقتَصَرَ على تعريف ما يقولُ فيه في كتابه: حَسَنٌ فقط إمّا لِغُموضِه، وإمّا لأنه اصطلاحٌ جديد، ولذلك قيَّدَهُ بقوله: " عندَنا" ولم يَنْسِبْه إلى أهل الحديث كما فَعَلَ الخَطَّابيُّ (١) . وبهذا التقريرِ يندفعُ كثيرٌ من الإيرادات التي طالَ البحثُ فيها ولم يُسْفِرْ وَجْهُ توجيهِها، فَلِله الحمدُ على ما ألْهَمَ وعَلَّم.

وزيادةُ راويهما -أي الصحيحِ والحسنِ- مقبولةٌ، ما لم تقعْ منافيةً لرواية مَنْ هو أوثَقُ ممن لم يَذْكُرْ تلكَ الزيادةَ (٢) ، لأنَّ الزيادةَ إمّا أنْ تكونَ لا تَنَافِيَ بينها وبين رِواية مَنْ لم يَذْكُرْها فهذه تُقْبَلُ مُطْلَقًا، لأنها في حُكْمِ الحديثِ المُستقِلّ الذي يَنفرِدُ به الثقةُ ولا يرويه عن شيخه غيرُه، وإمّا أنْ تكونَ منافيةً بحيثُ يَلْزَمُ مِنْ قَبولِها رَدُّ الرِّوايةِ الأُخرى (٣) ، فهذه التي يقعُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت