الرابعُ والخامسُ. فَمَنْ فَحشَ غَلَطُه أو كَثُرتْ غَفْلَتُه أو ظَهَرَ فِسْقُه فحديثهُ مُنْكَر (١) .
ثُمَّ الوَهَمُ: وهو القِسْمُ السادس، وإنما أفْصَحَ به لطُولِ الفَصْلِ -إنِ اطُّلِعَ عليه أيْ الوَهَمِ بالقرائنِ الدالَّةِ على وَهَمِ راوِيه- مِنْ وَصْلِ مُرْسَلٍ أو مُنْقَطِعٍ أو إِدْخالِ حديثٍ في حديث، أو نحو ذلك من الأشياءِ القادِحة وتَحصُلُ معرفةُ ذلك بكَثرَةِ التتبُّع وجَمْعِ الطُّرُق- فهذا هو المُعَلَّل (٢) (٣) .
وهو من أَغْمَضِ أنواع علوم الحديث وأَدَقِّها، ولا يقومُ به إلا مَنْ رَزَقَه اللهُ تعالى فَهْمًا ثاقبًا وحِفْظًا واسِعًا ومعرفةً تامَّة بمراتبِ الرواة، ومَلَكَةً قويةً بالأسانيد والمُتُون، ولهذا لم يَتَكَلَّمْ فيه إلَّا القَليلُ مِنْ أهلِ هذا الشأن: كعلي بن المديني، وأحمد بن حنبل، والبخاري، ويعقوب بن شيبة (٤) ، وأبي حاتم، وأبي زُرْعة، والدَّارقُطْني، وقد تَقْصُرُ عبارةُ المُعَلِّل عن إقامةِ الحُجَّةِ على دَعْواهُ كالصَّيْرَفِيِّ في نقد الدينار والدِّرْهَم (٥) .