وقد يَقَعُ فيها أيْ في أخبارِ الآحادِ المنقسمةِ إلى: مشهورٍ، وعزيزٍ، وغريبٍ ما يفيد العِلْمَ النظريَّ بالقرائنِ على المُختار، خِلافًا لِمَنْ أبى ذلك. والخلافُ في التحقيقِ لفظيٌّ، لأنَّ مَنْ جَوَّزَ إطلاقَ العِلْمِ قَيّدَهُ بكونِهِ نظريًّا، وهو الحاصلُ عنِ الاستدلالِ، ومَنْ أبى الإطلاقَ خصَّ لفظَ العِلْمِ بالمتواتِر، وما عَدَاهُ عندَه ظَنِّيٌّ، لكنه لا ينفي أنَّ ما احْتَفَّ بالقرائنِ أَرْجَحُ ممَّا خَلا عنها.
والخبر المُحْتَفُّ بالقرائنِ (١) أنواعٌ:
منها: ما أخرجه الشيخانِ في صحيحيهما ممّا لم يبلغِ التواتُرَ، فإنّه احْتَفَّتْ به قرائنُ، منها:
- جلالتُهما في هذا الشأن.
- وتقدُّمُهما في تمييز الصحيح على غيرهما.
- وتَلَقِّي العلماءِ لكتابيهما بالقبول، وهذا التَّلَقِّي وحدَهُ أقوى في إفادة العِلْمِ من مُجرَّدِ كَثْرَةِ الطُّرُقِ القاصِرَةِ عن التواتُرِ. إلَّا أنّ هذا يَختصُّ بما لم ينتقدْهُ أحد من الحُفَّاظ ممّا في الكِتَابَين (٢) ، وبما لم يقَعِ التخالُف