فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 157

والفرق بين المُدَلَّس والمُرْسَلِ الخفي دقيقٌ، حَصَل تحريرُه بما ذُكِرَ هنا: وهو أنَّ التدليسَ يَختصُّ بمن رَوى عمَّنْ عُرِفَ لِقاؤه إياه، فأمَّا إنْ عاصرَه ولم يُعْرَفْ أنه لقيه فهو المُرْسَلُ الخفيُّ. ومَنْ أَدخل في تعريف التدليس المعاصرةَ ولو بغير لُقِيٍّ لَزِمَه دخولُ المُرسَلِ الخفىّ في تعريفه، والصوابُ التفرقةُ بينهما.

ويدلُّ على أنَّ اعتبارَ اللُّقِىِّ في التدليس دونَ المعاصرةِ وحدَها لا بدَّ منه: إطباقُ أهلِ العِلْم بالحديث على أنَّ روايةَ المُخَضْرَمين (١) كأبي عثمان النَّهْدِي (٢) ، وقيس بن أبي حازِم (٣) ، عن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- من قَبيل الإرسالِ لا مِنْ قَبيل التدليس، ولو كان مُجرَّدُ المعاصَرَة يُكْتَفى به في التدليس لكان هؤلاءِ مُدَلِّسينَ، لأنهم عاصروا النبىَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَطْعًا، ولكن لم يُعْرَفْ هل لَقُوهُ أمْ لا (٤) .

وممَّنْ قال باشتراطِ اللقاء في التدليس الإمامُ الشافعي وأبو بكر البزار، وكلامُ الخطيب في الكفاية يقتضيه وهو المُعْتَمَد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت