وفيه ما يدُلُّ على تقويةِ المَذْهَبِ الصحيح لكَوْنِ كثيرٍ منهم حدَّثوا بأحاديثَ فلمَّا عُرِضَتْ عليهم لم يتذكروها، لكنَّهم لاعتمادِهم على الرُّواةِ عنهم صاروا يَرْوُونَها عن الذين رَوَوْهَا عنهم عن أنفُسِهم، كحديثِ سُهَيْل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هُرَيرةَ مرفوعًا في قِصَّة الشاهدِ واليمين (١) ، قال عبدُ العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدِي (٢) : حدَّثَني به ربيعةُ بنُ أبي عبد الرحمن (٣) عن سُهَيْل، فَلَقِيْتُ سُهَيلًا فسألتُه عنه فلَمْ يعرِفْهُ، فقلتُ: إنَّ ربيعةَ حدَّثَني عنك بكَذا، فكان سُهَيلٌ بَعْدَ ذلك يقول: "حدَّثَني ربيعةُ عني أني حدَّثْتُه عن أبي به" . ونظائِرهُ كثيرةٌ (٤) .
وإنِ اتفقَ الرُّواةُ في إسنادٍ من الأسانيدِ في صيغ الأداءِ كسَمِعْتُ فلانًا قال سمعتُ فلانًا، أو حدَّثَنا فلانٌ قال حدثنا فلانٌ، وغيرِ ذلك من الصِّيَغِ، أو غيرِها من الحالاتِ القَوْلية، كَسَمِعْتُ فلانًا يقول: أَشهدُ باللهِ لَقَد حدَّثنى فلانٌ .. إلى آخِرِه، أو الفِعْلِية كقوله: دَخَلْنَا على فلانٍ فأَطْعَمَنا تمرًا .. إلى آخِرِه، أو القَوْلية والفِعْلِية معًا كقوله: حدَّثَني فلانٌ وهو آخِذٌ بِلِحْيَتِه قال: آمنْتُ بالقَدَر. . . إلى آخِرِه (٥) فهو المُسَلْسَل (٦) .