ثمَّ "عَنْ" وَنَحْوُهَا. فَالأوَّلَانِ لِمَنْ سَمِعَ وَحْدَهُ مِنْ لَفْظِ الشَّيْخِ، فإِنْ جَمَعَ فمعَ غَيْرِهِ، وأَوَّلُهَا أصْرَحُهَا وَأَرْفَعُهَا فِي الإِمْلَاء، والثَّالِثُ والرَّابعُ لِمَنْ قَرَأَ بِنَفْسِهِ، فإِنْ جَمَعَ فكَالْخَامِسِ (١٢٤) . والإنْبَاءُ بِمَعْنَى الإِخْبَارِ إِلا في عُرْفِ الْمُتَأَخِّرينَ فهوَ للإجَازَةِ كَعنْ، وَعَنْعَنَةُ الْمُعَاصِر مَحْمُولةٌ عَلَى السَّماع (١٢٥) إِلَّا مِنَ المُدَلِّسِ، وقيلَ: يُشْتَرَطُ ثُبُوتُ لقَائِهمَا وَلَوْ مَرَّةً، وهُوَ المُخْتَارُ. وأَطْلَقُوا الْمُشَافَهَةَ في الإجَازَةِ الْمُتَلَفَّظِ بِها، وَالْمُكَاتَبَةَ في الإجَازَةِ الْمَكْتُوبِ بِها. واشْتَرَطُوا في صِحَّةِ المُنَاوَلَةِ اقتِرَانَها بالإذْن بِالرِّوَايَةِ، وَهِيَ أَرْفعُ أَنْوَاع الإجَازَةِ (١٢٦) . وَكَذَا اشْتَرَطُوا الإِذْنَ في الْوِجَادَةِ، والْوَصِيَّةِ بِالْكِتَابِ، وَفي الإعْلَامِ (١٢٧) ، وَإِلا فَلَا عِبْرَةَ بذلِكَ كالإجَازَةِ الْعَامَّةِ، وَلِلْمَجْهُولِ، وَلِلْمَعْدُومِ، عَلَى الأصَحِّ فِي جَمِيعِ ذلِكَ (١٢٨) .
ثمَّ الرُّواةُ إن اتفَقَتْ أَسْمَاؤُهُمْ وأَسْمَاءُ آبَائِهِمْ فَصَاعِدًا واخْتَلَفَتْ أَشْخَاصُهُمْ: فهُوَ الْمُتَّفِقُ والْمُفْتَرقُ، وإِنْ اتفَقَتِ الأسْمَاءُ خَطًّا وَاخْتَلَفَتْ نُطْقًا (١٢٩) فهُوَ الْمُؤْتلِف وَالْمُخْتَلِفُ (١٣٠) ، وإِنِ اتفَقَتِ الأسْمَاءُ واخْتَلَفَتِ الآبَاءُ، أَوْ بِالعَكْسِ فهُوَ الْمُتَشَابِهُ، وكَذَا إِنْ وَقَعَ الاتفَاقُ في الاسْمِ واسْم الأبِ والاخْتِلَافُ في النِّسْبَةِ، وَيَتَرَكَّبُ مِنْهُ وَمِمَّا قبْلهُ أَنْوَاعٌ: مِنْها أَنْ يَحْصُلَ الاتِّفاقُ أوْ الاشْتِبَاهُ إلا في (١٣١) حَرفٍ أَوْ حَرْفَينِ (١٣٢) ، أَوْ بالتَّقْديمِ والتَّأْخِيرِ، أَوْ نَحْوِ ذلِكَ (١٣٣) .
ومِنَ الْمُهِمِّ: مَعْرِفَةُ طَبَقَاتِ الرُّواةِ (١٣٤) . وَمَوَالِيدِهمْ، وَوَفَيَاتِهِمْ وَبُلْدَانِهِمْ، وأَحْوَالِهِمْ: تَعْدِيلًا وَتَجرِيحًا وَجَهَالَةً (١٣٥) . وَمَرَاتِبِ الْجَرْحِ، وَأَسْوَأُهَا الْوَصْفُ بِأَفعَلَ: كَأَكْذَبِ النَّاسِ، ثمَّ دجَّال، أَوْ وضَّاعٌ، أَوْ كَذَّابٌ. وَأَسْهَلُهَا: لَيِّنٌ، أَوْ سَيِّئُ الْحِفْظِ، أَوْ فِيهِ مَقَالٌ. وَمَرَاتِبِ التَّعْدِيلِ، وَأَرْفعُهَا الْوَصْفُ بِأَفْعَلَ: كأَوْثَق النَّاسِ، ثُمَّ مَا تأَكَّدَ بِصِفةٍ أَوْ