المُصَنِّفِ على الوَجْهِ المَشْرُوح أوَّلًا، وسُمِّيَتْ مُصَافَحَةً لأنَّ العادَةَ جَرَتْ في الغالِبِ بالمُصَافَحَةِ بَيْنَ مَنْ تَلاقَيَا، ونحنُ فى هذه الصُّورَةِ كأَنَّا لَقِيْنَا النَّسَائِيَّ، فكأَنَّا صَافَحْنَاهُ.
ويُقَابِلُ العُلُوَّ بأقسامِه المذكورةِ النُّزُولُ (١) فيكونُ كلُّ قِسْمٍ مِنْ أقسامِ العُلُوَّ يُقَابِلُهُ قِسْمٌ مِنْ أقسامِ النزولِ، خِلافًا لِمَنْ زَعَمَ أنَّ العُلُوَّ قد يقَعُ غَيْرَ تابِعٍ لِنُزُولٍ.
فإنْ تَشَارَكَ الراوي ومَنْ رَوى عنه في أمرٍ مِنَ الأمورِ المُتَعَلِّقَة بالرِّواية مِثْل السِّنِّ واللُّقِىِّ والأَخْذِ عن المشايخِ فهُوَ النَّوْعُ الذي يُقَالُ له: رِوَايةُ الأَقْرَانِ لأنَّه حِينَئِذٍ يكونُ رَاويًا عن قَرِينهِ.
وإن رَوَى كلٌّ منهما أيْ القَرِينَيْنِ عنِ الآخرِ فهو المُدَبَّجُ (٢) . وهو أخَصُّ مِنَ الأوَّلِ، فَكُلُّ مُدَبَّجٍ أَقْرَانٌ، وليسَ كُلُّ أَقْرَانٍ مُدَبَّجًا.
وقد صنَّفَ الدَّارَقُطْنِيُّ في ذلك، وصنَّفَ أبو الشيخ الأَصْبَهَانِيُّ (٣) في الذي قَبْلَهُ.
وإذا رَوى الشيخُ عن تلميذِهِ صَدَقَ أنَّ كُلًّا منهما يَروي عن الآخَرِ فَهَلْ يُسَمَّى مُدَبَّجًا؟ فيه بَحْثٌ، والظاهِرُ: لا، لأنَّه مِنْ رِوَايةِ الأكابِرِ عنِ