فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 157

سامِعِه بالاستدلال من جهة جلالةِ رُواتِه وأنَّ فيهم من الصفات اللائِقَةِ الموجِبَةِ للقَبولِ ما يقوم مَقَامَ العددِ الكثيرِ من غيرهم، ولا يَتَشَكَّكُ مَنْ له أَدْنى ممارسةٍ بالعِلْمِ وأخبارِ الناس أنّ مالكًا مثلًا لو شافَهَهُ بخبرٍ أنه صادِقٌ فيه، فإذا انضافَ إليه مَنْ هو في تلك الدرجةِ ازدادَ قوةً، وبَعُدَ ما يُخْشَى عليه من السَّهْو.

وهذه الأنواعُ (١) التي ذكرناها لا يَحصُلُ العِلْمُ بصدق الخبر منها إلا للعالِمِ بالحديثِ المتبحِّرِ فيه العارفِ بأحوال الرواة، المُطَّلِعِ على العِلَلِ. وكونُ غيره لا يحصلُ له العِلْمُ بصدق ذلك -لقصوره عن الأوصاف المذكورة التي ذكرناها- لا يَنْفي حصولَ العِلْمِ للمتبحِّر المذكور.

ومُحَصَّلُ الأنواعِ الثلاثة التي ذكرناها أنّ:

الأوّلَ: يَختصُّ بالصحيحين.

والثانيَ: بما له طُرُقٌ متعدِّدَةٌ.

والثالثَ: بما رواهُ الأئمَّةُ.

ويمكن اجتماع الثلاثةِ في حديثٍ واحد، ولا يَبْعُدُ حينئذٍ القَطْعُ بصدقِه، واللهُ أعلمُ (٢) .

ثُمَّ الغَرَابةُ (٣) إمّا أنْ تكونَ في أصلِ السَّنَدِ: أي في الموضع الذي يدورُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت