البزار (١) والمعجم الأوسط للطبراني (٢) أمثلةٌ كثيرةٌ لذلك.
والثاني: الفَرْدُ النِّسبِيُّ (٣) :
سُمِّيَ بذلك لكونِ التفرُّدِ فيه حَصَلَ بالنسبة إلى شخصٍ مُعيَّنٍ، وإنْ كان الحديثُ في نَفْسه مشهورًا، ويَقِلُّ إطلاقُ الفردِيَّةِ عليه، لأنَّ الغريبَ والفَرْدَ مترادِفانِ لغةً واصطلاحًا، إلّا أنَّ أهلَ الاصطلاح غايروا بينهما من حيثُ كَثْرَةُ الاستعمالِ وقِلَّتُه، فالفردُ أكثرُ ما يُطلِقونه على الفرد المُطْلَقِ، والغريبُ أكثرُ ما يُطلِقونه على الفرد النِّسْبِيّ، وهذا من حيثُ إطلاقُ الاسمِ عليهما، وأمّا مِن حيثُ استعمالُهم الفعلَ المشتقَّ فلا يُفَرِّقُونَ، فيقولون في المُطْلَقِ والنِّسبِيّ: تفرَّدَ به فلانٌ، أو أغربَ به فلانٌ.
وقريبٌ مِنْ هذا اختلافُهم في المُنقطِعِ والمُرسَل هل هما متغايران أو لا؟ فأكثرُ المُحَدِّثين على التغايُرِ (٤) لكنّه عندَ إطلاقِ الاسمِ، وأمّا عندَ استعمالِ الفعلِ المشتقِّ فيستعملون الإرْسالَ فقط، فيقولون: "أرسلَه فلانٌ" ، سَواءٌ كان ذلك مُرسَلًا أَمْ مُنْقَطِعًا، ومن ثَمَّ أطلق غيرُ واحدٍ ممَّنْ لم يلاحظْ مواقعَ استعمالِهم على كثيرٍ من المُحَدِّثين أنَّهم لا يُغايرون بين