الاعتناءُ بتمييز أحدِ القِسْمين من الآخر لمصلحةٍ اقتضَتْ ذلك، وهي ترتيبُها على الأشدِّ فالأشدِّ في مُوجِبِ الرَّدِّ على سبيل التَّدَلِّي، لأنَّ الطعنَ إمّا أنْ يكونَ:
- لِكَذِبِ الراوي في الحديث النبوي: بأنْ يرويَ عنه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ما لم يَقُلْه مُتعمِّدًا لذلك.
- أو تُهْمَتِه بذلك: بألَّا يُرْوَى ذلك الحديثُ إلّا مِنْ جهتهِ ويكونَ مُخالِفًا للقواعدِ المعلومة، وكذا مَن عُرِفَ بالكذب في كلامه وإنْ لم يظهرْ منه وقوعُ ذلك في الحديث النبوي، وهذا دونَ الأول.
- أو فُحْشِ غَلَطِه: أيْ كَثْرَتهِ.
- أو غَفْلته عن الإتقان.
- أو فِسْقِهِ: أي بالفِعْل والقول (١) ممّا لم يَبْلُغِ الكُفْرَ، وبينَه وبينَ الأول عمومٌ، وإنما أُفْرِدَ الأولُ (٢) لِكَوْنِ القَدْحِ به أَشَدَّ في هذا الفَنِّ، وأمّا الفِسْقُ بالمُعْتَقَدِ فسيأتي بيانهُ.
- أو وَهَمِهِ: بأنْ يرويَ على سبيل التوهُّم.
- أو مُخَالفَتِه: أي للثقات.
- أو جَهَالَتهِ: بألَّا يُعْرَفَ فيه تعديلٌ ولا تجريح معيَّن.
- أو بدعته: وهي اعتقادُ ما أُحدث على خِلافِ المعروف عن النبيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لا بمعاندةٍ بل بِنَوعِ شُبْهَةٍ (٣) .