فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 60

دوائر انتخابية بكاملها، وفي هذه الحالة فإن إمكانيات الدولة تسخر لمصالح الأفراد الشخصية ـ وليس لمصالح الأمة ـ سواء كانوا طالبين للمنصب أو كانوا ناخبين.

3 ـ وجود الدعايات الضخمة الكثيرة، والتي لا تخرج في أغلب الأحيان عن زخرف القول الباطل الذي يقلب الأمور رأسًا على عقب فيصور الحق باطلًا والباطل حقًا، فلا يكون الاختيار في هذه الحالة اختيارًا حقيقيًا، وإنما هو اختيار موجَّه بحسب قوة الآلة الإعلامية لطالبي المناصب.

4 ـ عزوف كثير من الناخبين عن المشاركة في الاختيار - كما تدل على ذلك الوقائع الكثيرة حتى في البلاد التي يقال عنها إنها مهد هذا النظام -؛ مما يجعل الاختيار غير معبِّر عن حقيقة رأي الجماعة، بل هو يعبِّر عن رأي المجموعة النشطة في هذا المجال، وهي التي لها مصلحة مباشرة في هذا الأمر، أو تريد الحصول على مصلحة مباشرة منه.

5 ـ نظرًا للدور الكبير الذي تقوم به الآلة الإعلانية في هذا المجال، وما يترتب على ما تزينه الدعاية من فوز أشخاص وإخفاق آخرين، فإنه تكون نتيجة لذلك تكلفة مالية ضخمة تفوق في أغلب الأحيان القدرة المالية لطالب المنصب؛ مما يدفعه بعد الحصول على المنصب إلى تعويض ذلك بكل طريق ممكن.

6 ـ كل طالب للمنصب له فريق معاون يعمل معه ليل نهار، وفي حالة الفوز فإن طالب المنصب يعمل على مكافأة هذا الفريق بما تتيحه له صلاحياته أو قدرته على التدخل والتأثير في الأمور.

7 ـ عزوف كثير من العناصر الجيدة والفاضلة عن المشاركة في مثل ذلك؛ لما ترى من الفساد وضياع الهيبة والمروءة في ذلك؛ مما يترتب عليه حرمان الأمة من العناصر التي هي في حاجة إليها، بينما يتقدم من ليس فيهم كبير غناء.

والنظام الإسلامي ـ بحمد الله تعالى ـ منزه عن كل هذه المخالفات والعيوب، حيث لا يسمح فيه للناس بطلب المناصب، وإنما يرشحهم لذلك أهل الحل والعقد، وهم من أفاضل الناس ومن المشهود لهم بالعلم والصلاح والمكانة الأدبية بين الناس؛ لذا فإنه ينتفي في حقهم ما لا ينتفي في حق الآخرين، وكل ما يوجد من خطأ في حقهم؛ فهو في غيرهم أضعاف مضاعفة، وكل ما عند غيرهم من خير؛ فهو فيهم أضعاف مضاعفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت