وكل ما يمكن أن يتصور من قصور في ذلك؛ فهو منغمر في جانب المصالح العظيمة المتحققة من ذلك، ونحن مطالبون عند التعارض ـ إن وجد ـ بتحقيق أكمل المصلحتين بتفويت أدناهما، والطريقة الشرعية المتقدمة كفيلة بأن تأتي بأفضل الناس علمًا ودينًا وكفاءة وقدرة على العطاء والتحمل.
مهام أهل الحل والعقد:
مما تقدم يتبين أن لأهل الحل والعقد في النظام السياسي الإسلامي وظيفتين أساسيتين هما:
1 ـ اختيار الخليفة من بين من يصلح للخلافة.
2 ـ القيام بأمور الحسبة في المجال السياسي [1] .
والقيام بأمور الحسبة في الجانب السياسي يتناول أمرين مهمين:
الأول: المتابعة والمراقبة لأعمال الخلافة والتصرف الذي يأمر به الشرع في ذلك، وهو مستفاد من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
الثاني: وهو مترتب على الأول، وهو عزل الخليفة إن فعل ما يتوجب ذلك، وهو مستفاد أيضًا من التسمية نفسها بـ «أهل الحل والعقد» ، فالعقد يعني مبايعة الإمام الصالح للإمامة، والحل يعني عزل الإمام متى خرج عن حد الصلاح للإمامة، واللغة المستخدمة تدل على ذلك؛ فالعقد نقيض الحل، والعقد: العهد، والعقد اللزوم والعزم والإبرام، والحلُّ من حلَّ العقدة يَحُلُّها حلًا: فتحها ونقضها فانحلت [2] .
وقد أومأ النص الشرعي بتكوين جماعة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ذات ولاية لها قدرة ومنعة للقيام بهذه الفريضة؛ من غير أن يتعارض ذلك أو يتداخل مع قيام الفرد المسلم بتلك الفريضة بمقتضى إيمانه، قال الله ـ تعالى ـ في بيان أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من
(1) - ولا يمتنع بعد ذلك أن يشير أهل الحل والعقد أو بعضهم على ولي الأمر بما يرونه مناسبًا في تنظيم شؤون الرعية وفي النوازل، شأنهم في ذلك شأن بقية الرعية.
(2) - انظر: لسان العرب مادة"عقد"، مادة"حلل".