فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 60

اختلاف أهل الحل والعقد مع الخليفة

1 -إذا فعل الإمام شيئًا أو أصدر لائحة أو تنظيمًا، ورأى أهل الحل والعقد أن ذلك ليس بصواب؛ فإن كان هذا في مسائل الاجتهاد ولا يقطعون بصواب اجتهادهم وبطلان اجتهاد الخليفة؛ فإن لهم أن يراجعوه في ذلك ويشيروا عليه بما يرون أنه الأفضل، فإن رجع إلى رأيهم فبها ونعمت، وإن أصر على اجتهاده فله ذلك؛ لأن هذا من حقوق ولايته، وعليهم أن يطيعوه فيه إن كان في مسائل القضاء أو الحكم أو السياسة، وأما إن كان في مسائل الفتيا؛ فإن مسائل الفتيا لا إلزام فيها من أي طرف، قال صاحب شرح الطحاوية: «وقد دلت نصوص الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة أن ولي الأمر، وإمام الصلاة، والحاكم، وأمير الحرب، وعامل الصدقة؛ يطاع في مواضع الاجتهاد، وليس عليه أن يطيع أتباعه في موارد الاجتهاد، بل عليهم طاعته في ذلك وترك رأيهم لرأيه» [1] .

2 -إذا رأى أهل الحل والعقد أن ما اختاره الخليفة فيه مخالفة واضحة، وأن ما تمسك به الخليفة إنما هي أقوال ضعيفة عند أهل العلم لا ينبغي التعويل عليها، ولم يمكن تقديم حل يرضى عنه الطرفان؛ فإن الحل في ذلك يكون عن طريق المحكمة، وقرارها ملزم للطرفين، والأصل في ذلك قوله- تعالى-: {فَإن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [النساء: 59] ، ويُستشهد لذلك بالمحكمة التي تكونت للفصل بين الخليفة علي ـ رضي الله عنه ـ وبين بعض الأمة (معاوية رضي الله عنه) ومن معه.

3 -إذا كان ذلك الفعل أو اللائحة أو النظام مخالفًا لدين الإسلام مخالفة يقينية؛ فإن أهل الحل والعقد يُنبهونه، ويُبيِّنون له مخالفة ذلك لدين الإسلام؛ فإن استجاب فبها ونعمت، وإلا أصدرت محكمة مشكَّلة لهذا الغرض حكمًا ببطلان ذلك، وفي مثل هذه الحالة يبطل العمل بذلك ويصبح لاغيًا كأن لم يكن [2] .

(1) - شرح الطحاوية، (2/ 534) ، ط/دار هجر، وفي (الشورى وأثرها في الديمقراطية) ، قال د/الأنصاري (ص 111) :"وهذا رأي جمهور علماء وفقهاء السلف وبعض المعاصرين".

(2) - وانظر في رد وإبطال ما خالف الشريعة: فتح الباري، (13/ 329) ، والفروق، للقرافي، (4/ 40) ، ومعين الحكام، للطرابلسي، (ص 30) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت