فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 60

4 -إذا لم يقبل الخليفة بحكم المحكمة في ذلك؛ فإن هذا يعد منه خروجًا على القواعد الدينية، ومخالفة صريحة للغاية التي نُصب من أجلها، وهي حراسة الدين وسياسة الدنيا به، وفي هذه الحالة فإن أهل الحل والعقد يصدرون حكمًا بعزل الخليفة، وبصدور هذا الحكم يفقد الخليفة منصبه وما يترتب عليه من حقوق وصلاحيات، ولا تجب له على أحد طاعة، ويستأنف أهل الحل والعقد عقد الخلافة للصالح لها [1] ، وينبغي نشر العلم بين الناس بهذه الأمور حتى يعلموا ما عليهم وما لهم.

موجبات خروج الخليفة عن الخلافة:

قال الماوردي: «والذي يتغير حاله فيخرج به عن الإمامة شيئان: أحدهما جرح في عدالته، والثاني نقص في دينه» [2] .وفي الأحوال التي تندرج تحت ما تقدم تفصيلات كثيرة، اتفق في بعضها أهل العلم واختلفوا في البعض الآخر، وموضع تفصيل ذلك المطولات، ونكتفي هنا بالإشارة إلى بعض الأمور المتفق عليها، فمن ذلك: ردة الخليفة وخروجه عن الإسلام، فإنه يخرج بذلك عن الخلافة، ومنه الجنون المطبق، ومنه ظهور الخبل في العقل والعته في الرأي، واضطراب النظر اضطرابًا لا يخفى دركه، ومنه وقوع الخليفة في الأسر وبُعْد تَوَقُّع خلاصه.

والأسر نوعان: أسر الجسد وهو الأسر الحسي، وأسر الإرادة والتصرف وهو الأسر المعنوي، وهو ما يسميه الماوردي بالحجْر، وهناك ما هو أشد فسادًا من أسر الإرادة، ألا وهو أن يكون الخليفة منفذًا في المسلمين أوامر الكفار وإرادتهم، فإذا كان الخليفة واقعًا تحت تأثير الكفار منفذًا لأوامرهم؛ فإن هذا يخرجه عن حد الصلاح للخلافة؛ لأنه لا ينبغي أن يكون للكافرين سبيل على المؤمنين، وهو بهذا قد جعل لهم أعظم السبيل.

وقد يكون الخليفة صاحب دين وأمانة ولكنه ضعيف يتبين ضعفه من عدم قدرته على ضبط الأمور، ومن تأخر أحوال بلاد المسلمين في أثناء خلافته تأخرًا بينًا واضحًا، فإذا تبين عدم قدرته

(1) - انظر في مسوغات العزل: غياث، (ص 80) وما بعدها، الخلفية توليته وعزله، د/ إصلاح دبوس، (ص 375) ، الإمامة العظمى، الدكتور عبدالله الدميجي، (ص 472) .

(2) - الأحكام السلطانية، (ص 18) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت