أزعجت منظومة شنكراجاريا الفلسفية الأوساط المتمسكة بالأديان الهندية الوثنية، لأنه قال إن كل الأشياء، بما فيها الإله، إنما هي جزء من العالم الزائف. أما رامانوجا، الذي كان من الأتباع المتحمسين للإله فيشنو، فقد تصدى للرد على شنكراجاريا على شرحه الخاطئ لكتب الأبانيشاد، وكان ذلك في عمله الأساسي، بعنوان سريبهاشيا، حيث قام بشرح الفيدنتا ـ سوترا.
الفيشستدفايتا. قام رامانوجا بتأسيس المدرسة الفيدنتية الكبرى الثانية المسماة، الفيشستدفايتا، حيث حاول أن يبرهن على أن تصور شنكراجاريا حول براهما جعله أمرًا مجردًا من الكينونة، كما أن تصوره للقدرة الإلهية (المايا) غير معقول، لأنه يبعث على الاعتقاد بأن براهما قد يقع في الوهم، فيظن بأنه ليس وعيًا وحدويًا محضًا، وإنما هو عدد وافر من الأشياء الجامدة والكائنات الحية المتغيرة.
أما رامانوجا فيقول إن براهما وأرواح الناس والأشياء المادية، كلها واقعية. على أن براهما يمثل الواقعية ذات الاستقلال، بينما الأرواح والأشياء المادية هي تابعة لبراهما. فالعالم بما في ذلك الأرواح وبراهما، مترابطان، مثل ارتباط الجسم بالروح ولا ينفصلان، بحيث يقوم براهما بالمراقبة من الداخل. أما الروح، الحبيسة في الجسم، فهي قادرة على تحقيق خلاصها إذا هي واظبت على ذكر الإله واستمرت فيه. كما أن التفاني في العبادة يتطور إلى تجلي المعبود على الفور، مما يؤدّي إلى زوال قانون الكارما، أي تكرر الولادة، وبذلك يتحصل العابد على التحرر من قيوده الموكشا.
الفلسفة الهندية المعاصرة