وقف في الكرك إلى جانب الشيخ العز بن عبدالسلام وآزره في مواقفه التي منها إنكاره على الصالح إسماعيل بن أبي الجيش صاحب دمشق سوء السيرة والتقاعس عن قتال الصليبيين، وعقده صلحًا معهم، فأمرهما صاحب دمشق بالخروج من بلده، فخرجا متجهين إلى مصر سنة 638هـ. فاستوطن القاهرة، وتصدر للتدريس بالمدرسة الفاضلية مكان شيخه الشاطبي، وقصده الطلاب من كل مكان، ثم انتقل في أواخر حياته إلى الإسكندرية، ولم يطل مكثه فيها، فقد وافاه الأجل ودفن هناك.
أما مؤلفاته في النحو والأصول وغيرهما فقد احتفى الناس بها وأكثروا من الشروح عليها، وأبرز كتبه: المقدمة النحوية المعروفة بالكافية. وعليها شروح وحواش، ونظمها قوم واختصرها آخرون، وتُرجمت إلى لغات أخرى، وبلغت شروحها وحواشيها وما أعد عليها مايربو على 170 عملًا. وعمل مقدمة أخرى في التصريف سماها الشافية، وله الأمالي النحوية، القسم الأول منه إملاء على آيات من القرآن الكريم، وبقيته أمال متنوعة وهو من أفضل ما ألّف. وشَرَح مُفصَّل الزمخشري بكتاب سماه الإيضاح في شرح المفصل، وله المختصر الأصولي، في أصول الفقه، وله مؤلفات أخرى كثيرة، وشرح كثيرًا من الكتب والمتون.