ثلثا الجزيرة الشرقيان بالإضافة إلى جزيرة بالي الصغيرة أراض خصبة جدًا، وذلك يرجع إلى تربتها البركانية، وتختلف عن الأجزاء الأخرى من إندونيسيا. وبسبب قلويتها أي أنها غير حمضية، تعدُّ هذه الأرض مثالية لزراعة الأرز. وهذه الأرض الخصبة التي يعيش على محاصيلها كثير من سكان المساحات الكبيرة في البر الجاوي المزدحم بالسكان، تشبه الأراضي المسماة بآنية الأرز في أرض الهند الصينية. كان الجاويون قادرين على إنتاج كثير من الطعام، لدرجة تكفي لإطعام كل الفلاحين وأسرهم، والفائض يطعمون منه مستخدمي المحكمة والجنود. ونتيجة لذلك تأسست ممالك كثيرة على الأرض.
وموقع جاوه بالقرب من الطرق البحرية الرئيسية، من الهند إلى جزر التوابل والصين، جعلها تتأثر بثقافات بلاد أخرى كثيرة. ففي خلال الأعوام المائة الأولى من الفترة النصرانية، بدأ التأثير الهندي يصل أرخبيل إندونيسيا بما في ذلك جاوه. وأقدم النقوش الموجودة على الجزيرة مكتوبة باللغة السنسكريتية ويرجع تاريخها إلى عام 450م. وتحكي هذه النقوش عن أكثر الممالك تأثرًا بالهند، واسمها تارومة التي كانت تقع في منطقة جاكرتا اليوم. وفي القرون التالية، تأصلت الثقافة الهندية وقويت، جالبة معها الهندوسية والبوذية، وبخاصة في الأرض الخصبة في وسط وشرق جاوه وفي بالي. نشأت أول الممالك الهندية ـ الجاوية في وسط جاوه، وتمخَّضت عن آثار بارزة مثل المعبد البوذي في بوروبودر ومعبد برامبانان الهندوسي. ففي سومطرة وكاليمنتان والأقاليم الخارجية، كانت توجد المباني العامة الخشبية والتي لاتقارن بالآثار الحجرية في جاوه.