يشف أسلوب ابن جبير في رحلاته عن سهولة وعذوبة جعلت من الرحلات لوحات رائعة في تصويره للمدن التي نزلها وزار أسواقها ومبانيها وشوارعها. ومن أجمل هذه اللوحات لوحة المسجد الحرام، ومسجد الرسول ص، وتلك الأوصاف الدقيقة لفن المعمار في المسجدين. ولم يكن حديثه عن بغداد ومساجدها أو الموصل وقلاعها أو حلب وجامعها أو دمشق وحدائقها، بأقل شفافية أو روعة من حديثه عن مدن الحجاز.
وتبقى رحلة ابن جبير من أهم الوثائق التاريخية، بما كشفت عنه من تعاون بين المسلمين والنصارى في مملكة صقلية. وكان من صادق نبوءته، وهو بصقلية، أن راية الإسلام سوف تنتكس بعد ارتفاع، ويصبح ما للمسلمين من مساجد ومنابر أثرًا بعد عين.