أما الأنبياء والرسل في العهود القديمة فكانوا ولا شك ـ بحكم نبوتهم ـ يؤمنون بالجنة والنار ويعرفون مصير المشركين ويؤمن معهم متبعوهم. يقول القرآن الكريم على لسان مؤمن آل فرعون ?وياقوم مالي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار ¦تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ماليس لي به علم وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار? غافر: 41، 42 . والقرآن الكريم حافل بهذه الآيات الدالة على ذلك. ومثلما تغنى الأدباء والشعراء بالجنة فإنهم أيضًا أكثروا من تصوراتهم للنار وللجحيم والعذاب، وأبرز مثال على ذلك رسالة الغفران لأبي العلاء المعري، والكوميديا الإلهية لدانتي التي تأثر فيها بالأثار الإسلامية وخصوصًا رسالة الغفران. وقد حاول المعري ودانتي عقد محاكمة فورية لأدباء عصرهم وأعمالهم في صورة هزلية كوميدية. وما زال مفهوم النار عبر العصور يتأرجح بين كونه مكانًا خرافيًا للعذاب أو مجرد شبح شرير تسبح فيه أرواح الموتى أو عدم الإيمان به أصلًا لعدم الإيمان بالبعث حتى جاء القرآن الكريم وأبطل هذه المفاهيم.
وعمومًَا فإن النار ـ في التصور القرآني ـ لا يدخلها إلا من أصر على الكفر وظل في شركه وضلاله، والحق تبارك وتعالى فتح باب التوبة والرجوع إليه حتى ولو كانت ذنوبه تملأ الأرض شريطة أن تكون توبة نصوحًا خالصة لوجهه الكريم لا يرتد صاحبها بعدها، فاللّهم أجرنا من النّار.
انظر أيضًا: الإسلام؛ الجنة.