وتكميل المقاصد المشهور بـ (التسهيل) لابن مالك النحوي في النحو؛ تلخيص المفتاح المشهور بـ (التلخيص) للقزويني في المعاني والبيان؛ قطر الندى وبل الصدى في النحو؛ شعر ابن دريد؛ أشعار شعراء المعلقات الستة؛ أشعار المدائح النبوية.
المستوى العلمي لعلماء تمبكتو. يدل ما ذكرناه من الكتب والمواد الدراسية في مساجد تمبكتو العلمية وغيرها من معاهد غربي إفريقيا، على أن علماء وطلاب معاهد هذه المدينة لا يقلون في مستواهم الثقافي عن علماء وطلاب معاهد العالم الإسلامي المعاصرين لهم. ومما يدل على علو مستوى علماء تمبكتو بصفة خاصة، أن يجيز عالم منهم عالمًا مشرقيًا. فالفقيه أحمد بن أحمد بن عمر أقيت، والد أحمد بابا التمبكتي، عندما زار مصر، التقى بعلماء جهابذة أمثال الناصر اللقاني (ت 958هـ، 1551م) والشريف الأرميوني (ت 958هـ، 1551م) وجمال الدين زكريا (ت 926هـ، 1519م) والتاجوري (ت نحو 960هـ، 1552م) والأجهوري (ت 957هـ، 1549م) وطبقتهم، ولقي في الحجاز جماعة من كبار العلماء أمثال: الميموني واللمطي والسخاوي والفاكهي، فأجاز بعضهم.
وهناك رواية مشهورة تدل أيضًا على رسوخ قدم تمبكتو في التعليم الإسلامي، إذ تقول الرواية إن الفقيه عبد الرحمن التميمي، الذي جاء من الحجاز بصحبة السلطان المالي منسا موسى حين آب من حجته المشهورة وسكن تمبكتو، وجد البلد حافلًا بالفقهاء الذين يفوقونه في العلم، فرحل إلى فاس لرفع مستواه العلمي، ثم رجع إلى تمبكتو مرة أخرى ليمارس التعليم. وتتلمذ قضاة مغاربة على الشيخ أحمد بابا التمبكتي عندما أُسر وحُدّدت إقامته بمدينة فاس. ولم توجه الفتوى ـ غالبًا ـ إلا إليه.
وكان العلماء يهتمون بإنشاء المكتبات الخاصة، وحكي أن كُتُب أحدهم قد زادت على الألفين، وأن عمر أقيت، قد خلف أكثر من سبعمائة مجلد، وبلغت مكتبة أحمد بابا التمبكتي نحو ستمائة وألف مجلد، وكان يقول بأن هذه المكتبة تعتبر أقل مكتبة لعالم في تمبكتو.