مع المغرب وبلدان الصحراء الكبرى والأندلس. كانت معاهد المغرب التعليمية أعرق من معاهد غربي إفريقيا، ولذا حرص طلاب العلم من غربي إفريقيا بالذات على طلب العلم فيها. وأسهم السلاطين في إرسال البعوث العلمية إلى هذه المعاهد، فتشير كتب التاريخ إلى أن السلطان المالي منسا موسى أرسل العالم كاتب موسى ـ الإمام والمدرس بجامع تمبكتو ـ إلى فاس ليتلقى مزيدًا من العلوم الإسلامية. وعندما اشتهرت معاهد تمبكتو وفد عليها كثير من الطلاب من شتى بقاع غربي إفريقيا لتلقي العلم على مشايخها، منهم الفقيه مخلوف بن علي البلبالي. وعُرف العلماء الودانيون (نسبة إلى إقليم ودان) في معاهد تمبكتو، منهم سيدي أحمد الغزالي بن محمد بن محمد بن يعقوب الحاجي اليعقوبي الوداني، الذي تتلمذ على والد أحمد بابا التمبكتي. ووُجد علماء تمبكتويون ارتحلوا إلى ودان لنشر العلم، منهم سيدي إلياس، الذي أقام بودان وتزوج منها ومات ودفن بها.
وعندما زار ابن بطوطة دولة مالي في حوالي منتصف القرن الثامن الهجري (الرابع عشر الميلادي) التقى فيها بعدد من علماء شمالي إفريقيا المقيمين بمدنها ـ مثل تمبكتو ـ منهم محمد بن الفقيه الجزولي وصهره الفقيه المقرئ عبد الواحد.
وجذبت الحركة التعليمية في مساجد تمبكتو في العهد المالي بعض علماء الأندلس، أمثال علي بن أحمد بن محمد بن عبدالله الوادي آشي (ت 724هـ، 1323م) والد ابن الملقن التكروري (ت 804هـ ، 1401م) ، صاحب كتاب طبقات الأولياء، ومارس عليٌّ التدريس، لا سيما تدريس اللغة العربية، ثم رحل إلى القاهرة، وأنجب فيها ابنه المعروف باسم ابن الملقن.