قام الزعيم الكوبي فيدل كاسترو، في نصف الكرة الغربي بمحاولته الأولى للإطاحة بالحكومة في كوبا عام 1953م. وتصدت قوات الحكومة لمجموعة الثوار الصغيرة التابعة لكاسترو، وكادت تقضي عليها. أدى استخدام الزعيم الكوبي البارع لأساليب حرب العصابات، ومقدرته الفائقة في استقطاب، وتجنيد عدد من السكان، إلى إلحاق الهزيمة بجيوش الحكومة عام 1959م، ومن ثم أصبح حاكمًا مطلقًا على كوبا. وبعد مرور عدة سنين على قيام الثورة الكوبية غادر تشي جيفارا، أحد كبار مساعدي كاسترو، كوبا متوجهًا إلى أمريكا الجنوبية لقيادة الحركة الثورية. ولقي جيفارا مصرعه في عام 1967م، عندما اصطدم بجيوش الحكومة البوليفية. انظر: جيفارا، تشي.
ورغم النجاح الذي حققته حرب العصابات في كوبا، فقد فشل هذا النمط من الحروب في عدة أصقاع من العالم. فقد ألحقت الحكومة الفلبينية الهزيمة بثورة الشيوعيين الهك، التي اندلعت في أعقاب انحسار الاحتلال الياباني للفلبين في عام 1945م. واستخدمت الحكومة عدة وسائل لمواجهة الثورة، حيث شرعت في الإصلاح الزراعي، وتوزيع الأراضي. كما كافأت مجموعات الثوار الهاكبالاهاب، الذين سلموا أسلحتهم للحكومة. وأخيرًا شنت الحكومة هجومًا شاملًا على معاقل رجال العصابات وألحقت بهم الهزيمة الساحقة في عام 1954م.
أما في الملايو، المستعمرة البريطانية، فقد تمكنت الحكومة من شن حملة ناجحة على الثوار الشيوعيين، الذين كانوا يطمحون للإطاحة بالحكومة، وتم إلحاق الهزيمة بهم في عام 1948م. شرعت الحكومة البريطانية بعد ذلك في القيام بعدة إصلاحات اقتصادية، وسياسية، واجتماعية. وعندما نالت الملايو استقلالها عام 1957م انتهى كل أثر لحرب العصابات.