نبذة تاريخية. دَرَجَ النَّاس قديمًا حتى القرن الخامس عشر الميلادي على نَسْخ الكتب باليد، وفي عام 1440م تمكن طبَّاع ألماني يُدْعى جوهانس جوتنبرج من استعمال حروف قابلة للتحريك، هذه الحروف كانت قِطعًا متفرقة؛ كل قطعة فيها مخصَّصة لشكل منفصل لأحد حروف الهجاء. ولقد سبق أن اخترعها طبَّاع صينيّ يُدْعى بي شنغ حوالي عام 1045م، ولكن لم يتح لها الانتشار.
دَرَجَ الطباعون على تصفيف (جمع) الحروف يدويًا إلى ما يقارب 400 عام. وفي ثمانينيات القرن التاسع عشر قام حِرَفيُّ ألمانيُّ يُدْعى أوتمار مرجنتيلر باختراع آلة اللينوتيب؛ وهي آلة لتجميع قوالب الحروف وتجهيزها بعد أن تسبك في شكل أطوال معدنية منفصلة لكل سطر من الحروف. وفي عام 1887م، قام مخترع أمريكي يُدْعى تولبيرت لانستون بتطوير آلة سُميت مونوتيب، وكانت تقوم بسبك وتصفيف الحروف منفصلة في سطور. وما زال بعض الطباعين يستعمل آلَتَيْ اللَيّنُوتيب والمونوتيب. انظر: المونوتيب ؛ اللينوتيب .
خلال الأربعينيات من القرن العشرين، تم اختراع واحدة من الآلات التِّجاريّة التي تقوم بتصفيف الحروف وتجهيزها للطباعة بالاعتماد على الوسائل الضوئية. وفي الخمسينيات والستينيات من القرن نفسه، طوَّر المهندسون آلات للجمع الضوئي تفوق النماذج السابقة بسرعة أدائها في تصفيف الحروف. وازداد أداؤها تفوُّقًا عندما صار بالإمكان توصيلها بالحاسوب للقيام بمهام كان يقوم بها الأفراد، إذ يقوم الحاسوب، على سبيل المثال، بإصدار أوامر لآلة التصفيف لملء السطور، وكيفية تعديل نهاياتها على الهوامش.
حدثت تطورات أخرى في مجال التصفيف شملت آلات تعكس صور الكلمات أثناء عملية التصفيف الحاسوبي على شاشة أنبوب أشعة المهبط (الكاثود) .