نبذة تاريخية. قيد الحكام وزعماء الكنيسة كتابة مواد معينة وتوزيعها حتى من قبل أن توجد الصحافة. وفي تلك الأيام، حينما كانت المواد كلها تُكتب باليد، كانت الكتب التي تُعد ضارة تُصادر أو تُخزن. ومنذ القرن الخامس الميلادي، فرضت الكنيسة الكاثوليكية الرومانية قيودًا على المواد التي تعدها معارضة لتعليمات الكنيسة.
وكان على المطابع أن تحصل على ترخيص من المحكمة، أو من الهيئة الدينية لأي مواد تريد نشرها. وقد قام الشاعر الإنجليزي، والكاتب السياسي جون ميلتون عام 1644م بنقد مثل هذا الترخيص في كُتيبه آريو باغيتيكا، وكانت هذه المقالة من أوائل المقالات التي ناقشت حرية الصحافة. وفي القرن الثامن عشر الميلادي حصل الصحفيون على حق الاطلاع على تقارير جلسات البرلمان ونشرها. وتمكن بذلك الناس العاديون من قراءة ما يُقال. وبحلول القرن التاسع عشر الميلادي، حصلت صحافة كثير من الدول على قدر كبير من الحرية.
أساءت بعض الجهات استخدام حرية الصحافة. ففي أواخر القرن التاسع عشر الميلادي، مثلًا، نشرت بعض صحف الولايات المتحدة مواد زائفة ومثيرة لتجذب القراء، وقد فضل بعض الناس أن تُوقف النظم الحكومية مثل هذه التصرفات.
وفي أوائل القرن العشرين، كانت معظم الصحافة الحرة قد نضجت بحيث تحملت مسؤوليتها تجاه الجمهور، وأصبح الصحفيون والعاملون في مجالات الإعلام الأخرى أكثر اهتمامًا ووعيًا بمراجعة الحقائق، وإرسال الأخبار. وفي بعض البلاد، فقدت الصحافة مع ذلك حريتها. فمثلًا، حجر الفاشيون في إيطاليا والنازيون في ألمانيا، حرية الصحافة قبل الحرب العالمية الثانية وأثناءها، واستخدموا الصحافة لخدمة أغراضهم. وقد حكمت الدكتاتوريات المدنية أو العسكرية كثيرًا من الدول في السنوات التي أعقبت الحرب العالمية الثانية التي انتهت عام 1945م. وقد وضعت كل هذه الدول رقابة شديدة على الصحافة.