أعانت الظروف ابن طولون لتصفو له مصر. فقد قُتل بايكباك، وأُسندت ولاية مصر إلى يارجوخ الذي كان بينه وبين ابن طولون مودة ومصاهرة، فأقره على مافي يده، وزاد في سلطته بأن استخلفه على مصر كلها وتابعتها برقة، ونقل ابن المدبر إلى خراج دمشق وفلسطين والأردن عام 257هـ، 870م. توطدت أقدامه بمصر وأصبح يحكمها من قبل الخليفة مباشرة. واستولى على البريد، وقلّده الخليفة خراج مصر سنة 263هـ، 876م، وولاه الثغور الشامية. وبذلك أصبحت كل مصر في يده: الإدارة المالية والحرب والقضاء والبريد. ثم أخذ في بناء مؤسسات الدولة ومرافقها الأساسية، وقضى على الفتن الداخلية. وكون جيشًا وأسطولًا قويًا للدفاع عن ملكه، فأكثر من شراء العبيد واستخدام المرتزقة.
أراد الموفق أخو الخليفة وولي عهده أن يعيد للخلافة قبضتها على الولايات، لذا دخل في صراع مع ابن طولون، وكادت الحرب تقع بينهما لولا انشغال الخلافة بثورة الزنج بالبصرة والأهواز. واستطاع ابن طولون حصر الصراع في نطاق ضيق، وذلك بأن وطد صلاته مع الخليفة، وأعلن نفسه مدافعًا عن الخلافة.
وزاد في توسيع ملكه بأن ضم إليه الشام بالقوة بعد موت واليها ماجور، وانتصر على الروم، وخشي بأسه الروم، فترضَّوه بالهدايا.
ومن أبرز آثاره الحضارية بمصر: مدينة القطائع التي بناها لعسكره شمالي الفسطاط، وجامع ابن طولون. وبنى مستشفى كبيرًا.
توفي بمصر، ودفن بالمقطم، وخلفه ابنه خمارويه.
انظر أيضًا: مصر، تاريخ؛ العباسية، الدولة؛ خمارويه.