كتب ديكنز 20 رواية، أشهرها: أوليفر تويست؛ ديفيد كوبرفيلد؛ قصة مدينتين؛ ترنيمة عيد الميلاد التي تعد من أشهر الروايات في العالم؛ بليك هاوس التي تعد من أوجه كثيرة أفضل ما كتبه ديكنز، وهي رواية رمزية تتحدث عن ظروف الحياة المؤلمة في مجتمع مادي فاسد. وفي المرحلة الأولى وبعد نجاح كتاب أوراق بيكويك، اتجه ديكنز إلى الموضوعات الأكثر جدية.
وفي المرحلة الثانية ـ خلال الأربعينيات من القرن التاسع عشر الميلادي، ازدادت نظرة ديكنز عن المجتمع الفكتوري، بل وربما عن العالم كافة، حزنًا وكآبة؛ حيث أخذ يؤكد في حبكة رواياته وشخصياتها على الجانب الشرير للتجربة الإنسانية. ثم تحول إلى المغزى الرمزي ليستعين به في توسيع ملاحظاته، والتعبير عنها في الموضوعات السياسية المحلية والقضايا الاجتماعية، وفي أمور أكبر تتعلق بالقيم والأخلاق. وعلى سبيل المثال، فإن ضباب لندن غير الصحي، في رواية بليك هاوس، يجسد مرض المجتمع.
يعد ديكنز في الوقت الحاضر أحد الشخصيات الرئيسية في الأدب الإنجليزي، لكن مركزه لم يكن دائمًا بهذا المستوى من التقدير. حيث إن سمعته تدهورت فيما بين عامي 1880م و 1940م. وهذا يعود بشكل جزئي للتركيز على الجانب النفسي الذي أصبح شائعًا في الروايات بعد موت ديكنز. لقد صنّف النقاد ديكنز بشكل رئيسي على أنه مؤلف روايات مسلية، وفوق ذلك على أنه مبتكر فن هزلي، وصانع شخصيات بغيضة. إلا أنهم رغم ذلك اعترفوا بأنه كان مبدعًا في حبكته الروائية ومشاهدته المسرحية، كما أنه كان العين الرقيبة والدقيقة على مجريات الحياة في لندن. ومع ذلك، عدوا نظرته للأمور نظرة ساذجة وغير واقعية، كما اعتقدوا أنه يفتقر إلى الذوق الفني، وأنه كان يعتمد كثيرًا على الملهاة الواسعة، والتأثيرات الدرامية والعاطفية، والظواهر النفسية الزائفة.