أما قصة زينب بنت جحش وزواج الرسول ³ منها فكان بأمر الله له صراحةً بالوحي إليه لكي يبطل الحق تبارك وتعالى بهذا الزواج عادة التبني، ولكي يقرّ تسمية المتبنين بأسماء آبائهم. تزوج الرسول زينب بعد أن طُلقت من زيد بن حارثة مولى رسول الله وخادمه، وكان الناس يطلقون عليه زيد بن محمد، فلما تزوجها الرسول ³ لم يكن هناك تبن يذكر، إذ كيف يتزوج الرجل امرأة ابنه ومن هنا يقول القرآن ? وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها وطرًا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا، وكان أمر الله مفعولا ? الأحزاب: 37. وبهذا الزواج أبطلت عادة التبني عند العرب إبطالًا عمليًا حقيقيًا بزواج الرسول من زينب. ولهذا الزواج دواع أخرى غير ذلك منها المساواة بين الناس، إذ كيف يتزوج الرسول امرأة خادمه.
من الدواعي الأخرى لتعدد زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأفة قلبه وحُنِّوه على من فقدت الأب والزوج والمأوى مثل أم حبيبة التي تنصَّر زوجها وهو معها في الحبشة ورفضت أن تعود لأبيها أبي سفيان (المشرك آنذاك) ولم يكن لها من مأوى أو شريك أو والد يحنو عليها فبلغ أمرها رسول الله فطلبها من النجاشي ملك الحبشة (الحاكم المسلم) ومهرها بأربعمائة دينار وتزوجها وعادت إليه في المدينة بعد فترة.