والقناطر من المباني التي لها صلة أيضًا بالمنشآت المائية، حيث حظيت من المسلمين بعناية كبيرة، وكان بناء مثل هذه المباني يتطلب نفقات كبيرة حيث كانت تبنى بغرض حمل الماء من أماكن بعيدة وتوصيله إلى مناطق تفتقر إلى وجود الماء. ومن أشهر ما شيد من هذه القناطر في الآثار الإسلامية وأقدمها قناطر أحمد بن طولون التي شيدها بمنطقة البساتين بالقاهرة في القرن الثالث الهجري، التاسع الميلادي. وفي المغرب الأقصى شيد الخليفة يعقوب المنصور الموحدي قناطر كانت تمتد إلى أكثر من اثني عشر ميلًا لتحمل الماء إلى مدينة رباط الفتح. ومن القناطر المشهورة أيضًا بفنها الإنشائي والهندسي قناطر محمد علي بالقناطر الخيرية.
كما تعد أحواض الدواب من المباني التي لها صلة وثيقة بالماء. وقد شيدت من أجل توفير الماء لشرب الدواب. وفي هذا رحمة كبيرة بالحيوان الذي أوصى به الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم، وكذلك رسولنا الكريم ³ في أحاديثه الشريفة. ومن أشهر أحواض الدواب في الآثار الإسلامية، تلك التي بناها السلطان قايتباي بجوار مدرسته بصحراء المماليك بالقاهرة في عام 883هـ، 1478م. وفي المغرب الأقصى شيد الخليفة يعقوب المنصور الموحدي بمدينة الرباط سقاية لشرب الدواب.
أما النواعير (السواقي) فتعتبر مدينة حماة الأولى في العالم المشهورة بكثرة نواعيرها الموزعة على ضفاف نهر العاصي، ومازال عدد كبير منها قائمًا اليوم وقيد العمل، غير أنها لم توصل المياه إلى الأحياء لخدمة البيوت والحمامات والمساجد، وأصبحت مقصورة اليوم على ري البساتين.
أما المواجل (الفسقيات) فهي من المباني التي لها صلة بالمنشآت المائية وهي صهاريج كبيرة تجمع فيها المياه. ومن أشهر المواجل في الآثار الإسلامية مواجل الأغالبة بتونس التي شيدت في عهد الأغالبة، وهي صهريج كبير كانت تتجمع فيه مياه الأمطار ليشرب منه أهل القيروان.
المنشآت المدنية