فهرس الكتاب
كما أخبر -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- عن الراسخين في العلم، فقال -عَزَّ وَجَلَّ-: {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} [آل عمران: ٧] .
قال سفيان بن عيينة: كلُّ ما وصف اللَّه -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- به نفسه في كتابه، فتفسيره قراءته، والسكوت عليه، ليس لأحد أن يفسّره إلا اللَّه -عَزَّ وَجَلَّ- ورُسله. وسأل رجل مالك بن أنس عن قوله -عَزَّ وَجَلَّ-: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥) } [طه: ٥] كيف استوى؟ فقال: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وما أراك إلا ضالًّا، وأمر به أن يُخرَج من المجلس. وقال الوليد بن مسلم: سألت الأوزاعيّ، وسفيان بن عيينة، ومالكًا عن هذه الأحاديث في الصفات والرؤية، فقالوا: أَمِرُّوها كما جاءت بلا كيف. وقال الزهريّ: على اللَّه البيان، وعلى الرسول البلاع، وعلينا التسليم. وقال بعض السلف: قَدَمَ الإسلام لا يَثبُتُ إلا على قنطرة التسليم. انتهى.
وبنحو هذا صرّح كثير من المحقّقين، فعليك به واللَّه الموفّق. انتهى كلام السنديّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- وهو تحقيقٌ نفيس، وبحث أنيس. واللَّه تعالى أعلم.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى) : حديث عبد اللَّه بن عمر -رضي اللَّه عنهما- هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية) : في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٢/ ٧٠٢٥ و ٧٠٢٦ و ٧٠٢٧] (٢٧٨٨) ، و (البخاريّ) في "التوحيد" (٧٤١٢) ، و (أبو داود) في "السُّنَّة" (٤٧٣٨) ، و (ابن ماجه) في "المقدّمة" (١٩٨) و "كتاب الزهد" (٤٣٢٩) ، و (أحمد) في "مسنده" (٢/ ٧٢ و ٧٨) ، و (عبد بن حميد) في "مسنده" (٧٤٢) ، و (الطبري) في "تفسيره" (٢٤/ ٢٧) ، و (ابن خزيمة) في "التوحيد" (٧٣) ، و (ابن حبان) في "صحيحه" (٧٣٢٤) ، و (الطبرانيّ) في "الكبير" (١٣٣٢٧) ، و (البيهقيّ) في "الأسماء والصفات" (٣٣٩ و ٣٤٠) ، و (ابن ابي عاصم) في "السُّنَّة" (٥٤٧) ، و (أبو الشيخ) في "العظمة" (١٣٩) ، و (البغويّ) في "التفسير" (٤/ ٨٧) مع اختلاف في الألفاظ. واللَّه تعالى أعلم.